إذا كان من مأكول اللحم، إذا كان من حلال مثل ما يؤخذ من البقر أو من الإبل أو من الغنم فإنه وتكون مذكاة ذكاة شرعية، فإنه لا بأس.
وأيضا في الحلال غنية عن الحرام لكن لبعض المسلمين، وأنهم يستوردون كل شيء كما يستوردون كل شيء، وفي الغالب أن أكثر المسلمين اليوم يستوردون أطعمتهم كما يستوردون أشياء مما يضر بالأفكار وغيرها حتى الأطعمة، وأبسط الأشياء يستوردونها مع ما فيها من الضرر، وما فيها من التحريم، مع أنه يمكن أن يستغنى عنها بالحلال الطيب مما يؤخذ من هذه اللحوم الطيبة المذكاة ذكاة شرعية.
المقصود أنه حرام إذا كان من ميتة أو من خنزير، إلا إذا علم إذا علم أنه يستحيل استحالة تامة، ويتحول إلى تحول تام مثل ما يتحول مثلا الكلب في أرض ملح، يتحول إلى ملح، مثل ما تتحول العذرة إلى تراب فإنه يجوز التيمم بها إذا تحولت بجميع خصائصها وصفاتها تحولا كاملا تاما، ولم يبق شيء، فإن في هذه الحالة انتقل وصار مادة ثانية، وصار شيئا آخر، والصفات تتبع الأعيان، فإن كانت طيبة فهي طيبة، وإن كانت خبيثة فهي خبيثة، لكن إذا كانت لا زالت الصفات أو بعض الصفات باقية فإنه تتبعها طيبا وخبثا، ولهذا إذا وقعت النجاسة في الماء فغيرته فإنه يكون نجسا، وإذا غلب الطاهر على النجس بالكثرة أو بطول المكث، فتحول هذا النجس وصار ماء طيبا طاهرا لا طعم للنجاسة، ولا لون لها ولا ريح، كان طيبا، كذلك أيضا في باب المأكولات.
المقصود أنه -عليه الصلاة والسلام- حرم هذه الأشياء: الميتة والخنزير والأصنام، فهو -عليه الصلاة والسلام- حرم ثلاثة أشياء مفسدات؛ الأول مفسد للعقول وهو الخمر، وحرم مشارب تفسد العقول؛ الخمر والميتة والخنزير، مشارب تفسد العقول، ومطاعم تفسد الأبدان والقلوب وهو الميتة والخنزير، وحرم أيضا أعيانا تفسد الأديان، وهذه ضروريات في الشريعة، حيث حرم ما يفسد العقول من خمر وما يتبرر عنها، وحرم المأكولات المحرمة التي تفسد القلوب والطبائع، وحرم الأصنام التي تفسد الأديان، وهذا تدرج من الأسهل إلى الأشد.