الصفحة 336 من 1778

ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله - عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه"."

جابر هو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري صحابي جليل، وأبوه عبد الله بن عمرو بن حرام صحابي جليل، استشهد يوم أحد -رضي الله عن الجميع- وقوله: عام الفتح، يعني: عام فتح مكة، العام الثامن، وفيه ذكر جملة البيع:"إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام"وهذه الأمور أجمع عليها بيع الخمر، فالخمر محل إجماع مقطوع به بالدلالات من الكتاب والسنة، ويشمل جميع أنواع الخمر مهما سميت فإنها حرام، وكل مسكر خمر وكل خمر حرام، وقال عمر - رضي الله عنه - الخمر ما خامر العقل، وهذا تكاثرت فيه الأدلة، فحرم بيع الخمر، والمصنف -رحمه الله- أورد هذا الباب؛ ليبين أنه لا يجوز العقد عليها، وأن العقد عليها باطل، وأنها حرام، وأنه ليس في الإسلام خمر محترمة مطلقا، الخمر والميتة - الميتة كل ما مات حتف أنفه، أو مات بغير ذكاة شرعية، كل ما مات حتف أنفه أو مات بغير ذكاة شرعية فهو ميتة، مثل أن يذبح من خلف الرقبة، أو مع وسطها تضرب نصفين فتقطع، المقصود إذا ذبحت من غير الحلق واللبة، إلا إنه اختلف فيما إذا ضربت من خلف، ثم أتى الذبح على الحلقوم قبل أن تموت، فهذا جوزه بعض الفقهاء خاصة إذا أجهز وضربه مثل ما لو ضربه بشيء حاد، فأسال الدم، وحصل المقصود من إسالة الدم.

فالميتة حرام الميتة حرام، ويشمل جميع أجزائها، هذا فيما يتعلق بالتحريمات، واستثنى من الميتة على الصحيح العظم والقد، وكل ما لا تحله الحياة فإنه طاهر، بيع الميتة والخمر والشارع تدرج من الخمر - الخمر محرمة، وأقبح منها الميتة، والميتة وإن لم يأت فيها نهي كما جاء مثلا في الخمر، لكن طبع الإنسان وازع يدفعه عن تناولها؛ لأن الأشياء التي بالطبع تكرهه النفوس كأنواع النجاسات، يكفي وازع الطبع، ودافع الطبع من تناولها في النهي عنها، والخنزير، الخنزير يشمل جميع أجزاء الخنزير، قال تعالى: {أَوْ لَحْمَ (( (( (( (( } [1] يشمل جميع أجزاء الخنزير، فإنه حرام، والخنزير أقبح من الميتة؛ لأنه لا يحل، فلو ذكاه إنسان وذبحه لا يحل، وهو ميتة فلو ذكاها له إنسان ذبح ما لا يذبح ذبح هرا أو كلبا أو حمارا أو ما أشبه ذلك، فلا تصح

(1) - سورة الأنعام آية: 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت