الصفحة 335 من 1778

أن داود -عليه الصلاة و السلام- كان يأمر بدواب تسرج، فيقرأ القرآن من قبل أن تسرج دوابه، وكان لا يأكل إلا من عمل يده"وروى أيضا البخاري عن أبي هريرة معناه:"أن نبي الله داود كان لا يأكل إلا من عمل يده"قال تعالى: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} [1] ."

وفي هذا إشارة إلى أن العمل باليد إذا اقترن به أمر يتعلق بإعلاء كلمة الله كان أكمل وأفضل، ولهذا كان كسب النبي -عليه الصلاة والسلام- تحت ظل رمحه، قال -عليه الصلاة والسلام-:"وجعل رزقي تحت ظل رمحي"فأفضل المكاسب ما كان قهرا لأعداء الله، وقتالا لأعداء، وأخذ بالقهر لأعداء الله عن طريق الجهاد وهي المغانم والمكاسب، وهو كسب النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكسب أصحابه فهو أفضل المكاسب وأزكاها وأطيبها، ثم بعد ذلك يكون عمل اليد بحسب الشيء المعمول، فقد يكون عن طريق الزراعة، وقد يكون عن طريق الحدادة أو الخرازة أو البناء كله من عمل اليد، وبالجملة كل بيع مبرور، وكل بيع ..

وفي هذا جاء النبي - بكلمة خاصة قال:"عمل الرجل بيده"ثم قال:"وكل بيع مبرور"حتى لا يوهم الاختصاص فأورد العموم بعد الخصوص، وأن كل بيع يكون صاحبه بارا سالما من الغش والخديعة والظلم، وأنواع البيوع المحرمة فهو أيضا بيع مبرور، وهذا يبين -كما سبق- أن المكاسب على درجات، وأن أفضلها ما كان بعمل اليد كما هو ظاهر الخبر، وكما ذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- عن داود -عليه الصلاة والسلام- على سبيل الثناء عليه، وأن أفضل ما يكون باليد هو ما يكون بالكسب عن طريق قتل أعداء الله بالأخذ عن طريق المغانم.

بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام

قال: وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-"أنه سمع رسول الله - يقول عام فتح مكة: إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن"

(1) - سورة سبأ آية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت