الصفحة 334 من 1778

المصنف -رحمه الله- ذكر في هذا الباب جملة من الأخبار وهي مشتملة على الشروط، والعلماء ذكروا سبعة شروط للبيع، وهي بالاستقراء يعني: بالاستقراء من النص، أو من النصوص، وسيأتي الإشارة إلى هذه الشروط في الأحاديث التي ستأتي؛ لأنها منثورة في هذه الأحاديث، وخاصة حديث نهى عن بيع الغرر، فإنه مشتمل على كثير من هذه الشروط.

فأول الشروط: التراضي، وأن يكون من جائز التصرف، وأن يكون المبيع مالا، وأن يكون مملوكا، وأن يكون المبيع معلوما، وأن يكون -كذلك- المال معلوم الثمن معلوم، وأن يكون مقدورا على تسليمه، بهذه الشروط السبعة فإنه يكون حلالا وكلها معلومة من الأدلة، وكلها معلومة من الأدلة كما سيأتي.

البيع المبرور

قال -رحمه الله-: عن رفاعة بن رافع - رضي الله عنه -"أن النبي - سئل: أي الكسب أطيب، قال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور"رواه البزار وصححه الحاكم.

هذا الحديث صدر المصنف -رحمه الله- به هذا الباب من جهة ذكر البيع، وما هو أفضل أنواع البيوع التي تقع بين الناس، والحديث اختلف في راويه وفي سنده، والمصنف -رحمه الله- ساقه عن رفاعة بن رافع، وقيل: إنه عن رفاعة ++عن أبيه عن جده عن رافع بن خديج، وقيل: رافع زريق الأنصاري، وقيل: إنه رافع بن خديج، والحديث فيما يظهر -بالنظر لطرقه- أنه حديث جيد؛ لأنه جاء من عدة طرق براوية رافع بن خريج عند أحمد، ومن رواية ابن عمر عند الطبرانى في الأوسط، وهذه الرواية على اختلاف فيها، واختلف في الراوية التي صححها عن الحاكم هل هذه الرواية أو غيرها؟ وكأن لتشابه الأسماء في والد رافع هل هو رافع هذا، أو رافع بن خديج، وبالجملة هذا الحديث حديث جيد، وفيه: أنه -عليه الصلاة والسلام-:"سئل: أي الكسب أطيب؟ قال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور".

وهذا فيه دليل على أن أفضل المكاسب ما كان مباشر باليد؛ لأنه أقرب إلى حسن التوكل على الله - حيث أنه مباشر بالفعل العمل والبيع والشراء بيده، وهو متوكل على الله، من أجل هذا قال:"عمل الرجل بيده"وهذا أيضا يشهد له أنه -عليه الصلاة والسلام- قال في حديث المقداد بن معد يكرب:""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت