الصفحة 333 من 1778

حكم البيع

قال - الحافظ -رحمه الله-: كتاب البيوع.

البيوع جمع بيع، وجمعه لاختلاف أنواع البيعات التي تجري بين الناس، أهل العلم يذكرون في باب البيع وفي أول مباحثه أن الأصل في البيع الحل، هذه قاعدة وأن الأصل في العقود السلامة والصحة من المفسد والمبطل؛ لقول الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ (( (( (( (( (( } [1] وهذه الآية اختلف العلماء هل هي عامة أم مجملة، والأظهر أنها عامة، بمعني أن كل بيع الأصل فيه الحل والسلامة إلا ما دل الدليل على فساده وبطلانه، وقيل: إنها مجملة، وأنها نزلت بعد ما بين الله كثيرا، بعد ما بين النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكذلك ما ذكره -سبحانه وتعالى- بعض أنواع البيعات المحرمة، من ربا وغيره، وهذه الآية كانت بعد ذلك، وجاءت السنة بذكر بعض أنواع البيوع المحرمة مثل حبل الحبلة، وما أشبه ذلك وبيع الحصاة.

وكذلك أنواع من البيوع وتلقي الركبان، وما أشبه ذلك من البيوع المحرمة، فكانت مجملة في السنة أن هذه البيوع محرمة، وما سواها فهي حلال، والأظهر أن الآية عامة، وأن الأصل هو الحل، لكن كما سبق لا يكون حلا إلا في حق مَن علم النصوص وتبين، أما من يقدم على العقود بلا بصيرة هذا لا يجوز له؛ لأن العلماء مجمعون على أنه لا يجوز لمكلف بأي أمر من الأمور أن يقدم عليه مما لله فيه حكم إلا بعد العلم والبصيرة، هذه قاعدة في هذا الباب هي أن الأصل في البيوع الحل، وكذلك القاعدة في أبواب المعاملات أن الأصل فيها الحل، وأن ما يكون من عادات الناس ومعاملاتهم الأصل فيها الحل، وما يكون في باب العبادات فالأصل فيه الحظر إلا بدليل، وهذه القاعدة تنفعنا في كثير من المسائل التي تأتي في ++تبعية هذا الباب فيما يختلف فيه جواز اشتراطه، أو عدم جواز اشتراطه، ويساعد هذا الأصل في أننا نقول الأصل: سلامة هذا الشرط إلا إن دل على ذلك مفسد من الأدلة الأخرى.

باب: شروط البيع

باب شروطه وما نهي عنه.

(1) - سورة البقرة آية: 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت