كتاب البيوع
تمهيد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد سيكون الدرس في كتاب بلوغ المرام -كما هو معلوم- من كتاب البيوع، والبيوع -كما هو معلوم- من الأبواب المهمة خاصة في مثل هذا الزمان الذي كثرت فيه المعاملات المحرمة، وكثر فيه الغش والربا والغرر، وكثر من لا يبالي بأخذ المال من حلال أم من حرام، وكثر من يشترط شروطا في البيع والشراء لا يتقي فيها ربه -سبحانه وتعالى- بأن يكون ذلك عن بصيرة وعن علم، ولهذا كثر فيه الظلم والشح، وظهر الربا في كثير أو عند كثير من الناس، ولم يبال كثير من الناس أمن حل أخذ المال أم من حرام، بل الحلال عنده ما حل في يده.
وكتاب البيوع فيه مسائل كثيرة، ويحتاج إلى التأني في بعض المسائل خاصة في كثير من المسائل التي استجدت، منها ما يكون واضحا بينا، ومنها ما يكون خفيا يحتاج إلى البحث، وقد طرق أهل العلم في هذا الوقت -في كثير من المجامع، وعن طريق كثير من البحوث- كثيرا من هذه المسائل، ومنها ما يتفق عليه، ومنها ما يختلف فيه، ومنها ما يحتاج إلى مزيد بحث وعناية.
وأيضا قد يكون فيه بعض المسائل أو بعض الأبواب لا يسوق فيها المصنف -رحمه الله- إلا الأحاديث اليسيرة، ومع ذلك هي أبواب مهمة، ولا يمكن أن تؤخذ في وقت يسير، بل لا بد من التأني يسيرا، وإن لم يمكن أن يستكمل الكلام عليها؛ مثلا في أبواب السلم والقرض والرهن والتدليس والحجر، هي أحاديثها يسيرة لكنها كالأصول لهذه الأبواب، ولو أنه أخذت هذه الأخبار بدرس لم يتمكن من الفائدة المرجوة من معرفة الكثير من الأحكام، لكن يجتهد بقدر المستطاع ونسأله -سبحانه وتعالى- الإعانة والتوفيق، وأن يدلني وإياكم على الصواب فيما نأتي وفيما نذر آمين.