الصفحة 329 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الصلاة والسلام- بل أقره وقال:"لعلك ترزق به"يعني بركة أن ما يصلك من الرزق وما يحصل لك بسبب الاحتراف والكسب أنه بسبب أخيك وبسبب بركة طلبه للعلم، فلقد يكون شاهدا في المسألة ودليلا في المسألة ولما جنح إليه بعض أهل العلم في التفرغ لطلب العلم نعم.

س: أحسن الله إليكم وهذا يقول: لو أن شخصا أخذ مال زوجته وهو غني وتاجر ولم ينفق عليها إلا في الطعام فقط ولم يرجع مالها الذي أخذه منها، ما حكم ذلك؟

ج: أقول الحكم ما يجوز ومنكر إذا كان بغير رضاها؛ لأنه لما قال: لم يرجعه إليها ولم يعطها دلالة على أنها عاملته بمقتضى الأمانة وهذا منكر وأكل للمال بالباطل، وهذا محرم ولو كان لأجنبي، وهذا معلوم، وهذا ظاهر من الأدلة باتفاق أهل العلم، فكيف إذا كان في زوجته، والزوجة تجب نفقتها باتفاق أهل العلم تجب نفقتها عليه ولم يقل أهل العلم أن المرأة تجب عليها نفقة زوجها باتفاق أهل العلم أبدا إلا في مسألة خاصة، وهي ما إذا أعسر الزوج قول شاذ والمرأة موسرة أنها تلزمها النفقة، هذا وإن كان قولا شاذا لكنه أحسن من بعض الأقوال التي تقول: يحبس ويلزم بالنفقة كيف يحبس ويلزم بالنفقة محبوس، ويقال يؤمر بالتكسب، لكن نفقة الزوجة واجبة عليه فكيف يأخذ مالها ويبيع فيه ويضارب فيه، ومع ذلك ينفق على نفسه وعليها منه، لا يجوز وما أخذ منه يجب أن يرجعه إليها وأن يتوب من هذا الفعل، وأن يرد لها جميع المال، ثم المال هذا في حكم المغصوب في الحقيقة.

ثم إذا أخذ منها مالا وغصبها إياه، مثلا نفرض أنه أخذ منها خمسين ألف ريال فجعل يبيع فيها ويشتري حتى ربحت وصارت مائة ألف ريال، فإن هذا حكمه حكم المال المغصوب، ونماء المال المغصوب فيه خلاف بين أهل العلم على أقوال:

قيل إن أصله ونماءه للمغصوب هذا قول الأكثر، وقيل إن أصل المال للمغصوب والنماء للغاصب؛ لأنه هو الذي بفعله، وقيل وهو الأظهر أنه يقسم بينهما قسمين يكون يعني الربح أصل المال باتفاق أهل العلم معلوم للمغصوب وهو لمن أخذ منه المال وهو المغصوب والربح يقسم نصفين فنصفه للغاصب ونصفه للمغصوب منه.

فلو أنه ربح خمسين ألفا فإنه يأخذ خمسا وعشرين ولها خمس وعشرين، أو يأخذ خمسا وعشرين ولمن غصبه خمسا وعشرين، وهذا هو الذي قضى به عمر - رضي الله عنه - كما روى صاحب الموطأ بإسناد صحيح لما أراد أبو موسى الأشعري أن يبعث عبيد الله بن عمر وعبد الله بن عمر بمال من العراق من الجزية ومن الخراج إلى عمر - رضي الله عنه - بالمدينة أراد أن يرسله، فأرسله مع عبيد الله وعبد الله بن عمر ثم قال لهما: أقرضكما إياه أو قال: يعني لم يجعله أمانة جعله قرضا في حقهما أراد أن ينفعهما وأن يبرهما بذلك - رضي الله عنه - وكان المال كان قدره مائتي ألف درهم فأخذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت