ـــــــــــــــــــــــــــــ
والشراب مأمور بالإحسان إليه وهو في البيت وأنه مأجور بذلك، فإذا كان حيوانا وله أجره بذلك فكيف إذا كان من يقوم عليه إنسانا محضونا من الذكور والإناث من الأولاد فالأمر فيه أعظم والبر فيه أعظم والأجر فيه أعظم، فهذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، وأنه عليه أن يجتهد في حفظ هذا المحضون ويحتسب الأجر والثواب ولا يكون قصده فقط مجرد حظ نفسه في الحضانة، وأن له حق الحضانة لا، يكون قصده بذلك البر والإحسان ولهذا إذا كان هذا في الحيوان فكيف في غيره نعم.
س: أحسن الله إليكم وهذا يقول: أنا طالب علم ومتزوج والذي ينفق عليّ وعلى زوجتي والدي، فهل تنصحني بأن أكتسب وأبحث لي عن رزق، أم أستمر في طلب العلم؟
ج: الذي يكون في مثل هذا ينظر في الأصلح فإذا كان يعني هو يطلب العلم وينفق عليه والده وعلى زوجه ولا يحصل عليه غضاضة في مثل هذا، ووالده في سعة في نفقته عليه وعلى زوجته، ورأى أنه ربما صرفه العمل أو الوظيفة عن طلب العلم فله ذلك خاصة إذا كان لديه جد، وعلم أن الوظيفة تصرفه عن ذلك، وأنه يقوم والده بنفقته وأنه لو أراد التكسب حصل له ذلك مثل إن لم يتيسر لوالده حصل له ذلك فلا بأس بذلك، وإن كان الجمع بينهما كونه يجمع بين التكسب وطلب العلم وأن يعف نفسه وزوجه هذا هو حسن، لكن إذا كان والده ينفق عليه فنفقة والده لا منة فيها، ولهذا ربما أحب ربما رغب في النفقة على ولده وعلى زوجه، ربما رغب في ذلك، فينظر ما هو الأصلح والأنسب له في ذلك، والشيء الذي يكون موجها له في طلب العلم وحاث على طلب العلم، وقد كان بعض أهل العلم تفرغ لطلب العلم وكان يقوم عليه قرابته ويجتهدون في إحضار نفقته وفي خدمته، وكان شيخ الإسلام رحمه الله أخوه كان يقوم على خدمته والقيام عليه وكان معلوم تفرغه تفرغا تاما للدعوة والجهاد والعلم رحمه الله ورضي عنه.
فالمقصود أن هذا ينظر فيما هو الأصلح له وما هو الأولى له ولزوجه، وإن كان طلب الرزق كما هو معلوم طلب فيه خير وفيه بر، وجاء في حديث جيد رواه أهل السنن من حديث أنس - رضي الله عنه - أنه -عليه الصلاة والسلام- كان عنده أخوان وكان أحدهما يحترف والآخر كان يجلس عند النبي -عليه الصلاة والسلام- يطلب العلم فشكى المحترف أخاه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يعني أنه يحضر عندك ولا يكتسب وأنه يعني هو الذي يكسب له فقال -عليه الصلاة والسلام-:"لعلك ترزق به"حديث صحيح لعلك ترزق به ولم ينكر على ذاك بل أقره -عليه الصلاة والسلام- مع أنه أخوه ليس أباه ومع أنه شكاه أيضا، والشكاية ربما تورث الشيء من المنة من جهة الأخ على أخيه خاصة من الأخ والشكوى قد يكون فيها شيء من المنة ومع ذلك لم ينكر عليه -عليه