ـــــــــــــــــــــــــــــ
المال مائتي ألف درهم فباعا واشتريا وتكسبا حتى صار ثمانمائة ألف درهم بلغ ثمانمائة ألف درهم فجاءا إلى المدينة فدفعا إلى عمر مائتي ألف، دفع إليه عبيد الله بن عمر مائتي ألف، فأراد عمر أن يأخذ المال كله الأصل والربح ثمانمائة ألف، فقال عبيد الله: ليس لك ذلك يا أمير المؤمنين إنه لو هلك ضمناه، وسكت عبد الله بن عمر ولم يقل شيئا - رضي الله عنه - فقال من حضر من الصحابة: اجعله قِراضا أي مضاربة وهذه لغة أهل الحجاز اجعله قراضا يا أمير المؤمنين، فجعله قراضا بمعنى مضاربة فأخذ نصف الربح ثلاثمائة مع الأصل مائتين خمسمائة، وأعطاهما ثلاثمائة، وهذا المال أجراه عمر - رضي الله عنه - مجرى المال المغصوب، ولهذا لم يقرهما في ذلك أنهما أخذاه من بيت المال، واجتهد فيه أبو موسى الأشعري ولم يوافقه في ذلك فأخذ منهم هذا وأعطاهم المال.
فالمقصود أن هذا هو الأظهر في هذه المسألة فإذا غصبها مالا وأخذ منها مالا واتجر فيه فيجب عليه أن يرجع الأصل ويجب عليه أن يرجع الربح، هذا هو الأكمل والأتم أن يرجع جميع المال هذا الأكمل، لكن لو أراد ما الذي يجب فالأقرب كما تقدم يرجع لها مع الأصل نصف الربح ويطيب له النصف الثاني نعم.
س: أحسن الله إليكم وهذا يقول: ما حكم الوقيعة في العلماء وغيبتهم وبماذا تنصحون من وقع في ذلك؟
ج: الوقيعة في العلماء منكر، ولا يجوز الوقيعة في الناس عموما في المسلمين، ما يجوز في أي مسلم ما يجوز قال -عليه الصلاة والسلام- في الغيبة:"ذكرك أخاك بما يكره"والأحاديث في هذا كثيرة، سواء كان طريق الغيبة أو طريق الثلب والهمز واللمز والطعن كله منكر في عموم المسلمين.
ولا يجوز للمسلم أن يطعن في مسلم، إنما يجوز التحذير من أهل السوء وأهل الشر وإذا كان في العلماء، فالأمر أطم وأعظم وهو أكبر وأظهر من أن يسأل عن مثل هذا، أمره ظاهر واضح أن يسأل عنه حينما يطعن في أهل العلم فالطعن فيهم أشد وغيبتهم أشد كما نص أهل العلم على هذا، وأنه إذا اغتاب أهل العلم أو طعن في أهل العلم فهو منكر أعظم من طعنه وعيبه في غيرهم؛ وذلك أن الغيبة والهمز والطعن يعظم بحسب المطعون؛ ولهذا قال جمع من أهل العلم، ذكر ابن عساكر وجماعة: أن لحوم العلماء مسمومة وأن من وقع في العلماء بالسب ابتلاه الله قبل الموت بموت القلب والعياذ بالله، فهذا إذا كان عن بغض في النفس، وفي القلب وعن حقد لا يكون إلا عن شر وفساد في النفس فكيف سلم منه أهل الشر وسلم منه أهل الفساد من الزنادقة والملحدين والمفسدين في الأرض ومن يطعن في الإسلام ومن يستهزئ بالمسلمين، فكيف يسلم منه هؤلاء؟ سلم منه هؤلاء ولم يسلم منه عموم المسلمين، بل لم يسلم منه أهل العلم، الواجب هو إعزازهم وإكرامهم وبيان منزلتهم والأخذ عنهم هذا هو الواجب، وإذا وقع الناس في العلماء؛ فلا خير في الناس ولا خير فيما على وجه الأرض إذا وقعوا في