ـــــــــــــــــــــــــــــ
"إن الثيب تستأمر وإن البكر تستأذن"وفي اللفظ الآخر:"الأيم أحق بنفسها من وليها"والحديث عند أبي داود كما ذكره المصنف وهو لفظ صحيح:"ليس للولي مع الثيب أمر"قالوا: يفهم منه أنه لا أمر للبكر مع الولي، والصواب هو القول الآخر، وأنه كما أنه لا أمر له مع الثيب كذلك أيضا لا أمر له مع البكر لأمور:
أولا: أن الأخبار صريحة وواضحة في أنها لا بد أن تستأذن، وفي اللفظ الآخر عند مسلم من حديث ابن عباس:"والبكر يستأذنها أبوها"فكيف تترك منطوقات هذه النصوص بمفهوم قوله:"ليس للولي مع الثيب أمر"فهذا مفهوم يعني مفهوم المخالفة فيه أنه ليس للبكر أمر، وأن هذا خاص بالثيب.
والصواب عند أهل الأصول أن المفهوم لا عموم له، وأن تخصيص الشيء بالذكر مثل تخصيص الثيب بالاستئمار؛ لبيان حالتها خاصة، وهذا ليس فيه أن البكر أو أن حال البكر بضدها لا يفهم منه ذلك غاية ما فيه تخصيص الثيب لتأكد أمرها ووضوحه من جهة أنها في هذه الصورة في الغالب أنها تأمر وليها وتأذن لوليها بخلاف البكر فإنها تستحي غالبا.
ثم هذا المفهوم متروك في النصوص الأخرى الواضحة فكيف يترك منطوق النصوص الواضحة الصريحة في وجوب استئذان البكر لهذا المفهوم الذي لا عموم فيه على الصحيح، ثم أيضا أهل العلم قاطبة يقولون: لا يجوز للولي لا يجوز لأبيها أن يتصرف في مالها بغير إذنها فلا يجوز ولو حبة شعير ولو شيئا يسيرا لا يجوز أن يتصرف في مالها إلا بإذنها؛ لأنها مكلفة ورشيدة فلا يتصرف فيها، فكيف في بضعها وهو أعظم وأهم لديها ويقال لها: إنه لا أمر لها في نفسها فيما يتعلق بالنكاح وفي بُضعها هذا لا يمكن أن يقال فكيف يجعل الزوج الذي لا تطيقه ولا يأذن لها وليها ولا يستأذنها وليها يُجعله غلا في عنقها دوام الدهر مدة حياتها معه أو حياته معها إن بقيت معه على مثل هذه الحال، ويكون له الحق في ذلك وأنها لا أمر لها ولا استئذان لها، هذا مخالف للحكمة والمعقول والنصوص بل والفِطَر فإذا كان لا تصرف له في مالها ولا في شيء يسير من مالها فبضعها أعظم وأعظم، وهذا القول كلما تأملته كلما ازداد لك وضوحا كلما زاد لك رجحانه وظهر وهذا أمر واضح والنصوص في هذا واضحة كما تقدم.
فالمقصود أنه كما دل عليه حديث أبي هريرة وحديث ابن عباس لكن كما تقدم حديث عائشة أيضا في صحيح البخاري في هذا المعنى وفي المعنى أخبار أخرى أيضا أن الثيب تستأمر لكن الفرق في الاستئمار والاستئذان؛ لأن الثيب كما تقدم هي التي تأمر وليها، وفي الغالب أن الثيب هي التي تطلب لأنها قد جربت هذا الأمر وعرفته؛ ولهذا لا تستحي فهي التي تطلب ذلك، وما دام أنها هي التي تطلب ذلك أو أنها هي التي تأذن