الصفحة 3 من 1778

باب النكاح

حكم النكاح

صدر المصنف رحمه الله بدأ كتابه بحديث عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"متفق عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هذا الحديث متفق عليه كما ذكر المصنف رحمه الله، وفيه مخاطبة الشباب يا معشر، المعشر هم الجماعة، الشباب يطلق على شدة السن وهو عند أكثر أهل اللغة يكون من البلوغ إلى ثلاثين سنة، وقيل: إلى ثنتين وثلاثين سنة، فيكون من البلوغ إلى ثلاثين سنة، فعلى هذا يكون قبل البلوغ له مسمى خمس عشرة أو خمسة عشرة سنة ويكون بعد ذلك له خمس عشرة سنة في سن الشباب إلى ثلاثين وما بعد الثلاثين يقال له كهل إلى أربعين وما فوق الأربعين يقال له شيخ، وقوله:"يا معشر الشباب"خطاب للشباب الذين هم في هذا السن، وهذا فيه عنايته عليه الصلاة والسلام بالشباب:"من استطاع منكم الباءة"يعني: من كان قادرا على الباءة.

واختلف العلماء في الباءة على قولين: قيل إن الباءة هي النكاح والجماع، وقيل: إن الباءة هي مؤونة النكاح، ويدل له ما ورد عند النسائي أنه عليه الصلاة والسلام قال:"من كان ذا طول فليتزوج"يعني: من كان ذا قدرة على النكاح، وقد يقال أيضا: إن المراد به هو الوطء والجماع؛ لدلالة ما رواه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال: كنا شبابا لا نجد شيئا، فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة"فقوله: لا نجد شيئا وقوله لهم:"من استطاع منكم الباءة"يدل على ذلك أن المراد بالباءة هي الوطء والجماع، فعلى هذا لا يمتنع أن تطلق الباءة على النوعين وأنه يراد بها هذا ويراد بها هذا، ويكون خطابا للصنفين من الشباب من كان قادرا على المال، وكان له طَوْل فليتزوج، ومن لم يكن قادرا فإن الصوم ربما يكون معينا له على الخير، وإن لم يكن له قدرة على الوطء وإن كان الأكثر كما تقدم؛ لدلالة قوله:"ومن لم يستطع فعليه بالصوم"الذين قالوا إنه ليس المراد به الوطء؛ لأنه من لم يستطعه لأجل عنة أو عجز أو ما أشبه ذلك لا يقال له فعليه بالصوم، وقد يقال: إنه لا مانع أن يخاطب بالصوم فيكون بدلا في حقه لمن لم يجد النكاح؛ لأنه يكون معينا له على الخير؛ فلهذا قال:"ومن لم يستطع فعليه بالصوم".

قال: ثم علل فليتزوج فيه الأمر بالنكاح، والنكاح اختلف العلماء فيه هل هو واجب أم مستحب أو مباح؟ والأظهر أنه في أصله أنه مشروع مستحب، هذه هي القاعدة فيه، وهذه هي القاعدة في أوامر الشرع أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت