النكاح بدون مهر
وعن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال:"جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله: جئت أهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصعَّد النظر فيها وصوَّبه".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والحديث كما سيأتي متفق عليه، وفيه أنه عليه الصلاة والسلام كان يعتني بأمر الأيامى من النساء؛ ولهذا جاءت هذه المرأة وعلمت أنه عليه الصلاة والسلام يعتني بأمرها، وذلك من هديه وسيرته، فجاءت إليه وقالت: أهب لك نفسي وفي هذا أنه من خصائصه أنه تهب المرأة نفسها له عليه الصلاة والسلام بلا مهر، وأن له ذلك عليه الصلاة والسلام فنظر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصعد فيها النظر وصوبه، في هذا -كما تقدم - أنه لا بأس بالنظر إلى المرأة لأجل الخطبة، وفي هذا فصعد فيها النظر يعني نظر في أعلاها وصوب فيها يعني نظر إليها كلها عليه الصلاة والسلام ثم طأطأ رأسه، وهذا من عظيم أدبه عليه الصلاة والسلام ما قال: لا رغبة لي فيك أو لا أريدك أو لا أريد النكاح منك، لكن كان أعظم وأشد حياء من المرأة في خدرها عليه الصلاة والسلام، ومما جاء من فتاة في خدرها عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي سعيد الخدري:"فطأطأ نظره عليه الصلاة والسلام حياء منها"حينما أعرض عنها وصرف نظره عنها لأجل أن تفهم، فلهذا قال:"ثم طأطأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه"يعني وضع نظره في الأرض، ونظر إلى الأرض عليه الصلاة والسلام، فلما رأت المرأة يعني فهمت أنه لم يقض فيها شيئا جلست تنتظر الخير؛ لأنها في مجلس النبي عليه الصلاة والسلام حتى ينظر في أمرها فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله: إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها.
وهذا من عظيم أدب أصحابه مع أنه علم وتبين من جهة حاله ومن جهة حال المرأة أنه لم يكن له رغبة فيها عليه الصلاة والسلام إلا أن هذا الصحابي تأدب لم يقل زوجنيها مباشرة، بل قال: إن لم يكن لك بها حاجة؛ لأنه ربما ظن أنه ينظر ويتأمل عليه الصلاة والسلام، وأنه لم يستعجل أو ما أشبه ذلك يفكر في الأمر فلا يدري فلهذا احتاط لنفسه، ولم يتعلق بنظره إليها عليه الصلاة والسلام وللمرأة.
فقال: فزوجنيها يعني إن لم يكن لك بها حاجة. فقال:"فهل عندك من شيء؟"للدلالة على أنه لا بد من المال {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [1] يعني لا بد من المال، ولا بد من المهر، وهذا
(1) - سورة النساء آية: 24.