الصفحة 14 من 1778

النظر للمخطوبة

وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل"رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات وصححه الحاكم، وله شاهد عند الترمذي والنسائي عن المغيرة وعند ابن ماجه وابن حبان من حديث محمد بن مسلمة وهذه الأخبار.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حديث جابر - رضي الله عنه - حديث جيد، وفيه أنه يشرع النظر إلى المرأة"إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل"قال جابر: فكنت أتخبأ لها حتى نظرت منها ما دعاني إلى نكاحها.

في هذا كما تقدم أنه مشروعية النظر وأنه مطلوب في حق الرجل، وكذلك أيضا المرأة لا بأس أن تنظر إلى الرجل الذي يريد أن يخطبها وأن ينظر إليها إلى ما يظهر منها، وينظر إلى الوجه وينظر إلى شعرها وينظر إلى يديها ما يظهر منها غالبا، وهذا هو قول كثير من أهل العلم، وقال بعضهم: لا ينظر إلا إلى الوجه واليدين، وقيل إلا ما يظهر غالبا وهذا هو الأظهر؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أمره أن ينظر إليها وإن لم تكن تعلم كما في حديث أبي حميد الساعدي عند أبي داود أنه عليه الصلاة والسلام قال:"إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلينظر إليها إن كان إنما ينظر إليها لأجل نكاحها"وإن كانت لا تعلم لا بأس، ويدل عليه أيضا أنه أطلق في الأخبار ذكر النظر ولم يقيده بعلمها أو علم أوليائها، وكذلك كان جابر - رضي الله عنه - قال: أنه كان يتخبأ لها وينظر وفي حديث أبي حميد أنه تسور جدارا ونظر إليها.

فالمقصود أنه لا بأس بذلك إذا كان إنما ينظر إليها لكن ينبغي أن يكون هذا بعد أن يلقي الله في قلبه الخطبة خطبة المرأة كما في حديث أبي حميد:"إذا ألقى الله في قلب امرئ"ما يقول والله ينظر إلى امرأة لا يدرى هل يعني هل يخطبها أم لا، لكن إذا عيَّن امرأة يريد أن يخطبها فلا بأس، فإذا ألقى الله في قلبه خطبة امرأة، فإنه لا بأس أن ينظر إليها وإن كانت لا تعلم، في حديث المغيرة هو حديث جيد عند الترمذي وغيره أنه أمر بالنظر إليها وقال:"فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"وهو الالتئام والاجتماع، وكذلك أيضا في حديث محمد بن مسلمة، وحديث محمد بن مسلمة وإن كان في سنده ضعف لكنه عند أحمد له طريق آخر عند ابن حبان فيتقوى به عند ابن حبان من طريق آخر وعند أحمد من طريق الحجاج، وعند ابن حبان من طريق آخر توبع فهو من باب الحسن لغيره، ومن باب الصحيح لغيره بالنظر إلى الشواهد الأخرى من حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر، ومن حديث المغيرة ومن حديث أبي حميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت