ولا يقال إنها تخرج من الملة -كما تقوله الخوارج والمعتزلة- بل صاحبها مؤمن ناقص الإيمان, مؤمن بإيمانه فلا يعطى الإيمان المطلق, ولا يسلب منه مطلق الإيمان.
لا يعطى الإيمان المطلق كما تقوله المرجئة, ولا يسلب منه الإيمان كما تقوله الخوارج والمعتزلة.
وهذا أمر مهم جدا التفقه فيه ومعرفته خصوصا هذا الزمان, الذي التبس فيه الحق بالباطل وظهر المتعالمون الذين يتعالمون على الكتب وعلى فهمهم دون الرجوع إلى أهل العلم, اختلطت الأمور الآن,فظهر من يكفرون الناس وظهر من يتساهلون وهم المرجئة على طرفي نقيض, فلابد من معرفة الحق في هذا والتمسك به لئلا ينحرف الإنسان فيكون مع المغالين, أو ينحرف ويكون مع المفرطين المتساهلين, بل يكون الإنسان معتدلا في هذا الأمر, فإنه مزلة أقدام ومضلة أفهام.
لأنهم إذا حكموا على المسلمين بالكفر استحلوا دمائهم, وأموالهم وشقوا عصى الطاعة وحصل ما يحصل كما حصل من الخوارج من قبل, وإذا قالوا بقول المرجئة تسلط أهل الكفر والشر والنفاق يرتكبون الفواحش والكفر والعصيان ويقولون نحن مؤمنون.
كلا المذهبين خطر شديد على هذا الدين.
المتن..
قال رحمه الله تعالى:"وقول الله تعالى: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} الآية".
الشرح: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} : هذا دليل على أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر, وأن من اجتنب الكبائر كفر الله عنه الصغائر, وهذا وعد من الله سبحانه وتعالى.
{وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا} : هذا وعد من الله, وفيه رد على الخوارج والمعتزلة.
وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ}
ومن الأدلة على أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر -آية النجم: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ} .
كبائر الإثم: هي المعاصي.