وأصحابها مخلدون في النار, أخذوا بآيات الوعيد وتركوا آيات المغفرة والوعد, أخذوا بجانب من الأدلة وتركوا جانبا لعدم فقههم, وعدم معرفتهم للكتاب والسنة واعتمادهم على فهمهم, دون الرجوع إلى أهل العلم, هذه نتيجة الانعزال عن أهل العلم, تورث مثل هذا تورث هذا الضلال.
والمعتزلة يقولون: مرتكب الكبيرة يخرج من الإيمان, ولكنه لا يدخل في الكفر بل إنه في منزلة بين المنزلتين, ليس بمؤمن ولا كافر, فإن مات ولم يتب فهو خالد مخلد في النار, كما يقوله الخوارج, اجتمعوا مع الخوارج في جزائه في الآخرة, وخالفوهم في حكمه في الدنيا ابتدعوا المنزلة بين المنزلتين كما يقولون.
والمرجئة على النقيض يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية, الإيمان في القلب وهو التصديق، وهو لا يزيد ولا ينقص, والمعاصي لا تضر, مادام أنه مؤمن بقلبه فإن المعاصي لا تضره ولا تنقص إيمانه.
هذا مذهب المرجئة لأنهم لا يدخلون العمل في حقيقة الإيمان.
ويقولون: الإيمان هو الاعتقاد بالقلب, بعضهم يقول: اعتقاد بالقلب ونطق باللسان.
وبعضهم يقول: هو المعرفة فقط ولو لم يعتقد كالجهمية هذا أشد أنواع الإرجاء.
وقسم يقولون: الإيمان هو قول باللسان دون اعتقاد بالقلب وهذا قول الكرامية.
المرجئة على اختلاف فرقهم الأربع لا يُدخلون الأعمال في الإيمان ويقولون: الإيمان هو التصديق بالقلب, ولا يزيد ولا ينقص, فإيمان أبو بكر مثل إيمان أفسق الناس؛ لأنه مادام أنه مؤمن بقلبه يكفي هذا.
هذا مذهب المرجئة وهو تفريط, الخوارج مذهبهم إفراط وغلو, وكلا الطائفتين ضال مخالف للحق.
الصواب مذهب أهل السنة والجماعة المأخوذ من الكتاب والسنة, فالخوارج والمعتزلة يقال لهم الوعيدية؛ لأنهم أخذوا بنصوص الوعيد, والمرجئة أخذوا بنصوص الوعد وتركوا نصوص الوعيد, أهل السنة والجماعة جمعوا بين نصوص الوعد والوعيد وهذا هو الحق.
المعاصي لا يقال أنها لا تضر -كما قال المرجئة-, بل تضر, تنقص الإيمان, تفسق.