الصفحة 3 من 43

وضابط الكبيرة: ذكره الشيخ -عن ابن عباس- وهو الذي اختاره المحققون كابن تيمية وغيره.

وقد ألف في الكبائر مؤلفات منها هذا الذي بين أيدينا، وكتاب الكبائر للذهبي, ومنها الزواجر عن اقتراب الكبائر لابن حجر.

وهذه الكبائر -كما ذكرنا- إن كانت شركًا بالله أو كفرًا بالله فإنها لا تغفر إلا بالتوبة ومن مات ولم يتب فإنه خالد مخلد في النار {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ}

{إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} .

أما إن كانت هذه الكبائر دون الشرك فعند أهل السنة والجماعة: تُفَسِّق ولا تُكَّفِر صاحبها يحكم عليه أنه فاسق وأنه ناقص الإيمان لكن لا يكفر بها، بدليل أن الله قال: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} ، فهي لا تُكَّفر وإنما تفسق وتنقص الإيمان, ولهذا رتب الله عليها الحدود مثل: السرقة, والزنا, شرب الخمر, القتل العمد, العدوان, وقطاع الطريق؛ رتب الله عليها حدودًا، ولو كان مرتكبوها كفارًا لما أقيم عليهم الحدود لقتلوا مرتدين, فإقامة الحد دليل على أنها ليست كفرًا وإنما هي كبائر ومعاصي تقام الحدود المرتبة عليها, وهذه الحدود إما زواجر وإما مكفرات، يقام عليه الحد في الدنيا ولا يقام عليه مرة أخرى في الآخرة.

أما الخوارج يحكمون على مرتكب الكبيرة بالكفر والخلود في النار, ولا يفرقون بين كبيرة الشرك والكفر وبين كبيرة المعاصي, يقولون الكبائر كلها مكفرة والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت