هذا سفيان بن عبد الله - رضي الله عنه - سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أي شيء أخوف علي فأخذ بلسان نفسه وقال:"كف عليك هذا، دل هذا على أن اللسان أخطر شيء على الإنسان فعليك أن تحذر من لسانك، لأنه سلاح ذو حدين، إما أن يقتلك وإما أن تقتل به خصمك، فعليك أن تحفظه مثل ما تحفظ السلاح لئلا يقتلك السلاح، أليس إذا صار معك سلاح تتوثق منه وتغلقه، لكي لا يقتلك، فاللسان احفظه امسكه وإلا هو مثل السلاح يضربك ويقتلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما قال لسانك بالقول بل بين له بالفعل، فأمسك لسانه وقال كف عليك هذا، والشاعر يقول:"
يموت الفتى من عثرة بلسانه وليس يموت المرء من عثرة الرجل
فعثرته بالقول تذهب رأسه وعثرته بالرجل تبرى على مهل
ويقول الآخر:
احفظ لسانك أيها الإنسان لايلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تخاف لقاءه الشجعان
والمثل يقول:"كم كلمة تقول لصاحبها دعني".
احفظ لسانك إذا كنت تريد النجاة وإلا فإن لسانك سلاح يكون ضدك، وأكثر الناس اليوم ليس لهم هم إلا بالقيل والقال والغيبة والنميمة والتجريح بالناس والتفسيق والتبديع والتكفير بغير حق ليس لهم شغل إلا هذا، تركوا طلب العلم الآن وصار همهم ماذا تقول في فلان و ماذا تقول في فلان، أنتم أتباع فلان أو فلان وهكذا، أنت شامي ولا أنت كذا وكذا ، يا إخوان ليس كذلك المسلم، المسلم يخاف الله عز وجل، يطلب العلم، ويحفظ لسانه عن السفهاء ولايتجارى مع الناس، وإذا سمع كلام جاهل أعرض عنه ولم يلق له بالا، إذا كنتم تريدون النجاة لأنفسكم اشتغلوا بالعالم واحفظوا ألسنتكم، فالزمان زمان فتنة، والآن كما ترون وتأتي باسم الدين وباسم العلم والعلماء احذروا من هذا، عليكم بطلب العلم والإقبال على طاعة الله، وترك فلان وعلان، ترك الذين يستشيرونكم ويستخرجون الكلام منكم، وينشرونه في الناس قال فلان وفلان أفتى بكذا، اتركوا عنكم هؤلاء.