الصفحة 35 من 43

أما لو رددت عليه يفرح ويزيد من سفاهته عليك، لكن إذا تركته فإنه ينقطع شره، هذا علاج عظيم، أي: إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلام هذا من صفات عباد الرحمن أنهم لا يسفهون مع السفهاء ولا يُطاولونهم في الكلام، بل يترفعون عن الخوض معهم؛ لأن السفيه كلما رددت عليه زاد عليك، إذا تركته سكت، فالعلاج بتركه، من آفات اللسان: أنك تدخل مع السفهاء في المجادلات هذا من آفات اللسان ، دخولك مع السفهاء في المجادلات والمهاترات هذا من آفات اللسان.

وقوله تعالى: { وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْه } (سورة القصص:55)

هذا في صفة المؤمنين من أهل الكتاب، هذه صفة الذين آمنوا بالقرآن وآمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم، (فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) (العنكبوت:47) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ) (القصص:55) الذين آمنوا من أهل الكتاب هذه صفاتهم أنهم إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه.

وقوله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد } (ق:18)

هذا دليل على أن الكلام الذي يصدر كلّه يسجل، الكلام الطيب يسجله ملك الحسنات، والكلام السيئ يسجله ملك السيئات،"مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"ملك يسجل الحسنات وملك يسجل السيئات، الحفظة (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ*كِرَامًا كَاتِبِينَ) الانفطار (الانفطار:10-11) ،حافظين يحفظون عليكم أعمالكم و أقوالكم يسجلون حسناتكم وسيئاتكم، ومنها الألفاظ التي تتلفظ بها، إن كانت ألفاظ طيبة وألفاظ ذكر لله كتبت مع حسناتك، وإن كانت ألفاظ سيئة كتبت مع سيئاتك فاحذر من كبائب اللسان؛ لأنها تسجل عليك

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( من كان يؤمن باله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) )أخرجاه [1]

(1) صحيح البخاري/كتاب الأدب/باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت