الصفحة 34 من 43

من صفات عباد الله التواضع يمشون على الأرض هونا، لا بتكبر وتبختر، وإنما يمشون مِشية المتواضع، (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِير) (لقمان:19) ، فيمشي مشية المتواضع لا مشية المتكبر المختال"يمشون على الأرض هونا""وإذا خاطبهم الجاهلون"المراد بالجاهلون هنا: الجاهلون في الكلام، الجهل عدم العلم، والجهل عدم الحلم، والمراد هنا: جهل عدم الحلم، فهم إذا قابلوا السفهاء وتكلموا عليهم السفهاء لا يردون عليهم، بل يتركونهم، قالوا سلاما، سلام متاركة، أو يقولون سلاما أي كلام فيه سلامة لهم من الإثم، ولا يقابلون كلام الأحمق ولا يردون عليه بالمثل هذا من صفات عباد الرحمن، وفي الآية الأخرى: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِين) (سورة القصص:55)

إبراهيم عليه السلام لما قال له أبوه: (أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا(مريم:46) قال: (سَلَامٌ عَلَيْكَ) سلام متاركة، ( سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) (مريم:47) ، ما رد عليه بل قال سلام عليك يعني: تركه، فأهل الإيمان هكذا، لا يتطاولون مع السفهاء، يرفعون أنفسهم عن التطاول مع السفهاء والسخفاء في القول، يتركونهم ولا يردون عليهم، والشاعر يقول:

إذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من إجابته السكوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت