الصفحة 32 من 43

وقوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ } الآية (العنكبوت: 10)

هو أمامه عذابان، عذاب الناس الذين يعذبونه على إيمانه، ويريدون منه الردة عن دينه، وعذاب الله إذا ارتد أيهما أشد ؟ عذاب الناس أم عذاب الله؟ عذاب الله أشد، فكونه يصبر على دينه وينجو من عذاب الله ولو أصابه أذى الناس هذا هو الحزم، أما العكس وهو أنه يخرج من عذاب الناس إلى عذاب الله يرتد عن دينه، فهذا من العجز والضعف (جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ * وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ) (العنكبوت، فهم عند الرخاء يقولون كنا معكم، نحن عضو من أعضائكم ونحن نقاتل معكم وندافع، لكن إذا جاءت الشدة انخذلوا، وتكلموا بالكلام القبيح، هذه صفة المنافقين في كل زمان ومكان، ليس فيهم إلا ضعف القلوب، وليس فيهم قوة القلوب التي عند المؤمنين.

ولهما عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعًا: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) ) [1]

(1) رواه البخاري/كتاب البخاري/باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت