الصفحة 31 من 43

وقوله تعالى: { قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ } (المائدة:22)

هذا من ضعف القلوب، أن فيها قومًا جبارين، لما قال يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي هي بالتحديد بيت المقدس وكانت بيد الكفار، العماليق، وكانوا غلاظ الأجسام أقوياء، خرج بهم موسى غازيًا لفتح بيت المقدس فما كان منهم إلا أن تخاذلوا وجبنوا عن لقاء الجبارين (إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا ) ما شاء الله إذا خرجوا منها مالكم فضل، أنتم أخرجوهم بالجهاد في سبيل الله والإخلاص والصدق (فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) هذا من ضعف القلوب، وفي النهاية قالوا: (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة: 24) ، هذه النهاية، لما ألح ّ عليهم صرحوا، اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون- والعياذ بالله- انظروا موقفهم هذا مع موقف صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر تواجه المسلمون والكفار، والكفار مقدار المسلمين مرتين، المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر، والكفار يربون على الألف، بأسلحتهم وقوتهم وجبروتهم فاستشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه،"فقالوا: يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) ، ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك، ومن أمامك ومن خلفك، والله لو خضت فينا هذا البحر لخضناه معك ماتخلف منا رجل"هذا الموقف الإيماني، قارنوا به موقف بني إسرائيل اذهب أنت وربك فقاتلا، ذاك من ضعف القلوب، وهذا من قوة القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت