هذه الآية فيها أن سنة الله جل وعلا التي لا تتغير أنه لا يترك المؤمنين على ما هم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، لأن الذين يُظهرون الإسلام منهم من هو صادق ومنهم من هو منافق، فلو لم يمتحنوا لم يتميز المنافق، وصار مثل المؤمن، الله جل وعلا يريد أن يميز هذا من هذا، فيجري الشدائد والمحن فيثبت أهل الإيمان، ويتبين أهل النفاق"أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون"لا يمتحنون ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) فليعلمن الله الذين صدقوا في إيمانهم والذين كذبوا في إيمانهم. والله تعالى يقول: ( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ) (آل عمران:179) أنتم لا تعرفون المؤمن الصادق من المؤمن الكاذب، ليس لكم سوى الظاهر هذا غيب لا يعلمه إلا الله، لكن الله يُجري الامتحان فيتبين المنافق، في وقعة الأحزاب ( إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ) (الأحزاب:12) انظر بالأمس يقولون نحن مسلمون معكم، ولما جاءت الشدة قالوا ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا، ظهر ما في قلوبهم والعياذ بالله، أما المؤمنون (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) (الأحزاب:22) ، تبين موقف المنافقين وموقف المؤمنين في غزوة الأحزاب هذا امتحان.