نعم القلب يقسو هذا من آفات القلب القسوة ومن آفاته أيضًا ضعفه, يكون القلب ضعيف، لا يصبر على الشدائد، ولا يحسن الظن بالله عز وجل, إذا أصابه شيء ضعف، ولم يتحمل, من يضعف عن مقابلة الشدائد ولا يتحمل وتخور قواه، وكما يقولون تنهار أعصابه، هذا هو الضعيف"ضعيف القلب"أما الذي قلبه قوي ومؤمن بالله عز وجل فهذا لا تؤثر فيه الأحداث مهما اشتدت، ولا تنهار أعصابه، بل يبقى شامخًا قويًا يواجه الشدائد والمصاعب، ويخرج منها مرفوع الرأس بإذن الله, أما الذي ينهار عند أول شدة هذا ضعيف القلب وضعف القلب آفة (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى عقبه) (الحج: 11) ، هذا نتيجة ضعف القلب"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ" (العنكبوت:10) ، ذهب مع الفتنة يريد أن ينجو من أذى الناس ولو بالتنازل عن دينه وإيمانه، وينسى النار التي هي أشد من أذى الناس"جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ"فهو مثل الذي ينجو من الرمضاء بالنار، فهو خرج من شدة إلى شدة أكبر منها، خرج من حرارة إلى حرارة أشد -والعياذ بالله- ولو أنه صبر على الحرارة اليسيرة لنجى من الحرارة الكبيرة، لا بد من الابتلاء والامتحان ولكن ما يخرج من الفتن إلا قوي القلب قوي الإيمان، أما ضعيف القلب فهو على خطر فكأنما القلب يقسو كذلك يضعف.
وقول الله تعالى: { وربطنا على قلوبهم } الآية (الكهف: 14) .