هذا بيان سبب آخر من أسباب قسوة القلب وهي كثرة الكلام, كثرة الكلام بغير ذكر الله، أما كثرة الكلام بذكر الله فكل ما أكثر اللسان من ذكر الله لان قلبه, وكل ما أكثر الكلام بغير ذكر الله قسا قلبه. كثير من الناس يقضي أوقاته بالقيل والقال والكلام الذي لا فائدة فيه، والضحك واللهو والغفلة، هذا يقس القلب, فإكثار الكلام إن كان بغير ذكر الله فإنه يقسي القلب، وإن كان بذكر الله مهما أكثر فإنه يلين القلب، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم كما يأتي"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" [1] وهذا الكلام الذي تقوله لا يذهب في الهواء بل يُسجل عليك"مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"يُسجل عليك كلامك، ويوم القيامة يُعرض عليك، في ديوانك، في صحيفتك, ليس كلام تتكلمه تُرفه عن نفسك وتضيع وقتك فيه وينتهي ،لا،هو محفوظ، (أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المجادلة: 6)
ولهما عن جرير رضي الله عنه مرفوعًا )) من لا يرحم الناس لا يرحمه الله )) أخرجاه [2]
هذا كما سلف"ارحموا ترحموا"مفهومها أن من لا يرحم لا يُرحم، وهذا المفهوم نطق به هذا الحديث. )) من لا يرحم الناس لا يرحمه الله )) من رحم الناس رحمه الله, ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الله, لأن الجزاء من جنس العمل"هذه قاعدة"
)باب ذكر ضعف القلب(
(1) صحيح البخاري/كتاب الأدب/باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
(2) صحيح مسلم / كتاب الفضائل/باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك