الصفحة 20 من 43

الله أخذ الميثاق على بني آدم وهم في أصلاب أبائه, أخذه بأن استخرج ذرية آدم كالذر، ثم أخذ عليهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا, فمن عبد غير الله فقد خان هذا العهد وأخلف هذا الميثاق. وهذا كما ذكر الله عن بني إسرائيل: ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) (المائدة:12) ثم قال بعدها: ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ ) ما وفوا بهذا الميثاق بل نقضوا وعاندوا وكابروا كما هو مفصل عن سيرة بني إسرائيل في القرآن وما حصل منهم من تنكرات تغيرات تمحلات ولا يزالون على هذه الصفات الذميمة والعياذ بالله. فلما نقضوا الميثاق أثر ذلك فيهم فصارت قلوبهم قاسية فبما نقضهم يعني: بسبب، فبما: فبسبب، وما: هذه صلة لتأكيد والأصل فبنقضهم ميثاقهم، بسبب نقضهم ميثاقهم، فبما نقضهم ميثاقهم منصوب على أنه مفعول؛ لأن النقض مصدر أضيف والمصدر إذا أضيف يعمل عمل فعله, فبما نقضهم ميثاقهم نقض مضاف فبما نقضهم مضاف إلى الضمير ضمير الجماعة فبما نقضهم هذا ضمير جماعة، ميثاقهم منصوب على أنه مفعول، والميثاق هو الذي أخذه الله عليهم ميثاق بني إسرائيل، فلما نقضوه ساءت أفعالهم. أولًا: أن الله لعنهم يعني طردهم وأبعدهم من رحمته. هذا أول عقوبات نقضهم ميثاقهم أن الله لعنهم، فالكفار من بني إسرائيل ملعونين (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) الكفار من بني إسرائيل ملعونون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت