الصفحة 14 من 43

حتى بعض طلبة العلم تقول له: هذا ليس كذا؛ لا يقبل وهذا كبر, الواجب من المسلم لو تبين له الحق أخذ به وبادر بالأخذ به؛ لأنه لو علم الحق ولم يأخذ به يصاب بالزيغ والعياذ بالله {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} تبين لهم الحق وصدق الرسول فلم يقبلوا فختم على قلوبهم.

وروى البخاري عن حارثة بن وهب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر) العتل: الغليظ الجافي، والجواظ: قيل المختال الضخم وقيل القصير البطين وبطر الحق رده إذا أتك، وغمط الناس احتقارهم.

هذا تفسير الكبر: بطر الحق وغمط الناس, تفسير من الرسول -صلى الله عليه وسلم- فالذي لا يقبل الحق هذا مستكبر, والذي يحتقر الناس هذا مستكبر.

ولأحمد وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد رفعه (من تواضع لله درجة رفعه الله درجة حتى يجعله في أعلى عليين، ومن تكبر على الله درجة وضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل سافلين)

الجنة في عليين وهي للمتواضعين المؤمنين الصادقين, والنار سجين في أسفل سافلين هذه للكفار والمنافقين والمستكبرين فبئس مثوى المستكبرين لأنهم تكبروا فوضعهم الله وأولئك تواضعوا فرفعهم الله في أعلى عليين.

وللطبراني عن ابن عمر رفعه: (إياكم والكبر فإن الكبر يكون في الرجل وعليه العباءة) رواته ثقات.

البطر يكون الإنسان ما عليه جمال ولا ثياب جميلة ويستكبر, فقير عليه عباءة مرقعة, وهو متكبر, وقد يكون عليه ثياب جميلة وهو فقير عابد لله تعالى. وفي الحديث الآخر (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم؛ أشيمط زاني، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت