حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه- طويل، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الحلال بين وإن الحرام بين...)
مضغة مضغة قطعة لحم قطعة لحم، إذا صلحت وصارت قلبًا سليمًا طيبًا معتبرًا ذاكرًا لله عز وجل خائفًا من الله خاشعًا لله، محبًّا للخير وأهل الخير، مبغضًا للشر وأهل الشر، فهذا قلب طيب، وهذا هو القلب السليم كما قال تعالى: { يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} وقال في إبراهيم عليه السلام: {إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} سليمًا لله عز وجل من الغش والكبر والخداع والمكر وغير ذلك من آفات القلوب، فإذا صلحت الأعمال الجوارح هذا دليل على صلاح القلب، وإذا فسدت أعمال الجوارح فهذا دليل على فساد القلب؛ لأن القلب هو ملك الجوارح والملك إذا صلح صلحت الرعية وإذا فسد فسدت الرعية، وكذلك القلب في الجسم ولهذا كان -صلى الله عليه وسلم- يكثر من الدعاء: (يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك) ، والراسخون في العلم يقولون: { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} فالقلب هو الأصل وهو مصدر الخير أو مصدر الشر، ومصدر الصلاح للجسم أو الفساد للجسم.
بعض المغالطين أو المغرورين إذا قيل له: لماذا تحلق لحيتك؟ لماذا لا تصلي؟ قال: الإيمان في القلب، ربما يستدل بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (التقوى هاهنا -وأشار إلى صدره صلى الله عليه وسلم-) نعم الإيمان في القلب، ولكن إذا كان في القلب إيمان صلح العمل وصلحت الجوارح، وحلق اللحية وترك الصلاة والذنوب هذا فساد يدل على أن القلب فاسد، وإذا صدر عن الجوارح وعن الجسم أعمال طيبة هذا دليل على أن القلب صالح. (إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)
فلايكون صلاح في القلب مع فساد في الجوارح أبدا.
(باب ذكر الكبر)