الصفحة 10 من 43

الله جل وعلا لا ينظر نظر اعتبار وجزاء، لا ينظر إلى الأجسام وجمالها مع فساد القلوب, ربما يكون العبد جميل الجسم جميل المظهر لكن قلبه فاسد, الله لا ينظر إليه نظر إكرام ونظر رحمة, وإنما ينظر إليه نظر غضب, قال تعالى في المنافقين: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} أو عندهم جمال وحسن طلعة، ولكن قلوبهم فاسدة {وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} فليس العبرة بجمال الجسم قد يكون جسمه دميما ومحتقرا عند الناس لكنه كريم عند الله لأن قلبه طيب، قلبه طيب مؤمن صادق مع الله عز وجل ولهذا يقول -صلى الله عليه وسلم-: (رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره) ليس العبرة بالمظهر، وإنما العبرة بالمخبر، وكذلك الأموال ليست محل اعتبار عند الله {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى} ، {فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} فمحل الاعتبار عند الله ليس جمال المظهر وليس كثرة المال والمنصب وإنما الاعتبار بالقلب، ينظر إلى القلب وإلى العمل الصالح حتى وإن كان صاحب القلب الطيب والعمل الصالح ليس له منظر يغري الناس ويعجب الناس بل ربما يكون محتقرًا عند الناس وهو كريم على الله -جل وعلا-.

وعن النعمان بن بشير رضى الله عنه مرفوعًا: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، أله وهي القلب) .

نعم هذا يدل على أهمية القلب في الجسم: أن العبرة ليست بجمال الجسم إنما العبرة بالقلب، القلب.. للجسم، هذه المضغة وهذه اللحمة التي هي صغيرة بالنسبة للجسم، هذه هي محل الاعتبار عند الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت