القيادة أن العمل في كافة أرجاء البلاد في آن واحد أمر لا مبرر له وأن على الانتفاضة أن تتم في ريفال وبيرنوف [1] فقط .. على أن تدخل المدن الأخرى ميدان العمل عندما يحتل الثوار النقاط المحددة في ريفال ..
وهكذا خضع كل شيء لمفهوم الانتفاضة المفاجئة .. وتم الإعداد بسرية بالغة .. ولم ينظم الحزب منذ بداية أغسطس (آب) أي عمل جماهيري عمالي خشية استنفار الخصم .. ولم يدع الحزب الجماهير للنزول إلى الشارع حتى في تشرين الثاني (نوفمبر) إبان محاكمة 149 مناضلا .. وكان الرأي السائد انه إذا ما تم تحقيق ضربة عنيفة غير منتظرة في النقاط المحددة كهدف للهجوم .. غدا نجاح الانتفاضة مضمونا .. رغم التفوق الساحق الذي تتمتع به قوات العدو .. ويمكننا القول بأن الانتفاضة أخذت -من هذه الزاوية- شكل المؤامرة أو الانقلاب ..
وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) .. وقبل بدء الانتفاضة بعدة أيام .. قرر الحزب البدء بالعمل في فجر 19\ 12\1924 .. وكان مخطط التنفيذ كما يلي: البدء باحتلال مقر هيئة الأركان .. ومصالح الإشارة والاتصالات .. والقلعة (مقر الحكومة والمجلس الوطني .. الخ .. ) .. واعتقال أعضاء الحكومة .. وإطلاق سراح السجناء .. وتدمير مبنى احتياط الشرطة للاستيلاء علي الدبابات واستخدامها ضد القطاعات المعادية .. والاستيلاء علي الطائرات والمدرسة العسكرية .. ونهب مستودعات [2] الأسلحة والمدفعية ..
(1) (لم تندلع الانتفاضة في بيرنوف .. لأن تأخر وصول التعليمات أخر البدء يوما كاملا .. ولكن هزيمة ريفال منعت البدء بالعملية نهائيا) ..
(2) (كانت المستودعات الواقعة بالقرب من المدرسة العسكرية تحتوي علي 120000 - 130000 بندقية بالإضافة إلى مختلف الأعتدة العسكرية) ..