المترددين وإخضاع المعاندين .. ولم تبذل القاعدة جهدًا كبيرًا لتنسيق الجهود مع هذه التيارات والجماعات وتوضيح برنامجها لهم وحثها لهم على التحضير للحالة الثورية القادمة .. كما أن هذه الجماعات والتيارات كانت لديها شكوكها في قدرة برنامج القاعدة على الوصول إلى هذه المرحلة .. فلم تكتف - الجماعات والتنظيمات - بالسكوت وموادعة النظام بل تنفلت بالهجوم على القاعدة وانتقاصها وانتقادها .. وكان الواجب على القاعدة في مسيرتها بعد توكلها على ربها أن تنسق مع التيارات الجهادية في المنطقة ولا تدع الأمر يحدث وكأنه تطور طبيعي للمرحلة الزمنية التي تعيشها الأمة ..
لماذا اعتمدت القاعدة على التيار الإسلامي في المنطقة ولم تنشأ مجموعاتها الخاصة في البلدان الإسلامية .. أسباب كثيرة أهمها محدودية كوادر القاعدة فسيطر على فكرنا أن التيارات الإسلامية وكذلك الجماعات في المنطقة قد نضجت وتربى لها العديد من الكوادر وأنها ستكون على قدر المسؤولية وتستثمر الفرصة المتاحة لتحقيق مراد الله ..
ولكنا كنا مخطئين ..
ونسينا في غمرة الأحداث وسرعتها سنن الله في خلقه .. وفي قصة نبي الله موسى عليه السلام مع فرعون وبني إسرائيل الكفاية .. فلقد خضع بني إسرائيل للقهر في مصر حتى تشربت قلوبهم بالذل والمهانة .. والعجيب أن القهر والذل والعبودية لم تقودهم إلى التحرر والاجتهاد في كسر طوق الذل والعبودية بل أثمر عقلهم بأنهم يجب أن يتعايشوا مع هذا البؤس ومضوا في درب اليأس حتى أعمل الفرعون فيهم الذبح .. ورضوا به! .. فانتزع الله منهم وليدًا ليتربى في قصر الفرعون أبصر في القصر نور الحرية و الكرامة والقوة والمنعة والريادة وتربى على العزة التي افتقر إليها الشعب اليهودي