هذه الانتخابات [1] عبرت بصورة أكثر صدقًا عن رغبات الشعب بعيدًا عن استطلاعات الرأي المفبركة لخدمة أهداف خاصة ..
في نفس الوقت أعطت الانتخابات دلالة عملية على مستقبل النظام القادم .. سواء كان رئاسي أو برلماني أو مشترك .. هذا المستقبل القريب أما المستقبل البعيد .. فلا شك أن رغبة الشعب ستتطور لتصل إلى ما تصبوا إليه .. وأن الأمة ستسير على طريق لا يرغب به الغرب ولا أذنابه .. إذ لم يمر مائة عام بعد على هدم أخر صور الخلافة الإسلامية .. فهل ستعود مرة أخرى في ذكرى سقوطها [2] ؟ ..
لهذا السبب تحديدًا وغيره مما هو دونه كان ولا بد من هدم أي إرادة شعبية .. والسلطات التي تأتي من الشعب مؤسستين .. مؤسسة الرئاسة والبرلمان بغرفتيه .. بمعنى أخر أن القوى المعادية للدين داخليًا وإقليميا ودوليًا تحالفت لإنهاء وجود الشعب المصري سياسيا .. بقتل إرادته .. فمنهم
(1) العملية الديمقراطية برمتها سواء في الاسم أو الوسيلة أو الفلسفة أو المضمون لا تأتي بنظام إسلامي .. والإسلام أتاح للأمة نظامًا أكثر مرونة وروعة .. لاختيار الخليفة أو لاختيار وجهاء الناس ونوابهم .. أرقى من هذا العبث الذي لا يخدم في الحقيقة إلا شريحة مسيطرة تشتري الذمم وتفسد الأخلاق .. وأدلل هنا بها كاستطلاع للرأي قريب من الحقيقة إلى حد ما يعبر عن رؤية المشاركين فيه.
(2) هذا وهم .. ومن يأمل أن تأتي الديمقراطية بالإسلام هو جاهل بأصول اللعبة .. الديمقراطية عملية تناسب أيدلوجية واحدة .. فقد يفوز هذا الحزب أو ذاك فكلاهما من نفس الأيدلوجية ولكن ينصرونها باجتهادات إدارية وسياسية متباينة .. أما الأيدلوجيات المختلفة لا يحسمها إلا الصراع .. وقد بينت ذلك في المقال الأول من سلسلة (يا ما في الجراب يا حاوي) .. فليرجع إليها .. ولكن ما كتبت آنفًا في الفقرة هي آمال وأحلام التيار الإسلامي .. وقد حثهم على دخول العملية الديمقراطية العديد من محبيهم حول العالم .. ولكن الواقع لا يجامل أحد والحكم لا يأتي بالنوايا الحسنة ولكن دونه دماء وأشلاء .. وإلا فإن قريشًا كانت أكثر ديمقراطية من الغرب وبلغت في ذلك مبلغًا عظيمًا .. إذا عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تعبد ربه عاما مقابل أن يعبد ربها عامًا .. ولكن الإسلام لا يتضمن المناورات العقدية .. فقد يكون فيه مناورات عسكرية أو سياسية أما مناورات في باب العقيدة .. فهذا محال ..