طاغوت .. في حين أنهم جنود الله المستضعفون .. ودعاهم ألا يطلقوا النار على إخوانهم المسلمين؛ لأن كل رصاصة تصيب قلب مسلم تصيب قلب القرآن .. ونصحهم بأن يعودوا إلى قراهم ومدنهم وأن يعودوا إلى الله.
وكان لنداءاته أثرها في الجيش؛ فبدأت التقارير تسجل حالات هروب من الخدمة .. عندها كثف إعلامه الموجه للجيش .. وطلب من الفارين أن يأخذوا أسلحتهم معهم أثناء الهرب لأنها أسلحة الله .. فقامت كتيبة كاملة مضادة للطائرات من (500) جندي تعسكر قرب مشهد بالهروب بكامل أسلحتها .. فأدى ذلك إلى اتساع نطاق الاضطرابات ولم تستطع الشرطة والسافاك مواجهتها.
وطلب الخميني من الشعب الثائر ألا يصطدم بالجيش تحت أي ظرف .. وأعلن صيحته المشهورة:"لا تهاجموا الجيش في صدره؛ ولكن هاجموه في قلبه .. إذا صدرت إليهم الأوامر بإطلاق النار عليكم .. فلتعروا صدوركم .. فدماؤكم والحب الذي ستظهرونه لهم وأنتم تسلمون الروح لبارئها سوف يقنعهم؛ فدماء كل شهيد هي ناقوس خطر يوقظ آلافًا من الأحياء".. وكان المتظاهرون يهتفون"أيها الجندي ... أنت أخي لا تقتلني"..
استخدم الخميني كلمات وتعابير تثير الوجدان وتهز الأعماق .. وأدرك نقاط الضعف في الجيش .. واستطاع أن يفصل بين الجنود البسطاء والضباط .. وبذلك تمكن من نزع سلاح الجيش .. بل نزع الجيش من يد الشاه قبل قيام الثورة.
كان العنف الزائد من النظام يقابل بالإضراب السلمي من الشعب .. واستمرت الإضرابات أربعة شهور شلت النظام. وأراد الشاه أن يلجأ إلى الطيران وفوجئ بإضراب القوات الجوية وانضمامها إلى الثورة.