فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 100

هذه الأيام الثلاثة، كما أن الاستمرار أكثر من ذلك قد يلفت النظر من قِبَل قيادة قريش، حين يتكرر المرور عليهما والذهاب إليهما، من قِبَل أسماء وعبد الله وعامر بن فهيرة [1] .. أضف إلى ذلك أن هذه المدة تعد كافية لتدرك قريش أن محمدًا صلى الله عليه و سلم قد أفلت منهم، وأنها كافية لابتعاده عنهم مسافة تمكنه من الوصول إلى مأمن، أو الالتحاق بقبيلة أخرى، فيدب اليأس في نفوسهم، ويتراخون عن مطاردته، وبالتالي تسنح الفرصة للإفلات منهم [2] .

ـ فشل محاولة قريش لمنع الهجرة:

لقد بذلت قيادة قريش عدة محاولات لإفشال الهجرة، منها: استخدامها لأسلوب التعذيب من أجل الحصول على المعلومة، كان ذلك مع عليٍّ رضي الله عنه، والسيدة أسماء رضي الله عنها، قامت قريش بتعذيبهما، فأنكرا علمهما بجهة رسول الله صلى الله عليه و سلم [3] ، كما أنها قامت باقتفاء أثر ركب الهجرة، حتى وصلت إلى الغار [4] .. أضف إلى ذلك لجوء قريش إلى أسلوب الإغراء المادي، فجعلت دية الحصول على ركب الهجرة مائة من الإبل [5] ، ولكن رغم هذه الجهود المبذولة، أخفقت قريش في منع الهجرة.

وبقي أن نشير إلى أن كتمان أسماء وعليّ رضي الله عنهما الأمر، ورفضهما أن يعطيا أية معلومات عن سير رسول الله صلى الله عليه و سلم وصاحبه، كان من الأسباب التي عطلت الكفار عن اللحاق بركب الإيمان .. لقد آثرا تحمل العذاب على البوح بوجهة رسول الله صلى الله عليه و سلم وصاحبه.

وفي هذا دروس وعبر ..

(1) - انظر المنهج الحركي للسيرة النبوية، منير محمد الغضبان.

(2) - الأمن القومي السوداني، محمد محمد أحمد كرار، بدون دار نشر، ص 101.

(3) - البداية والنهاية لابن كثير، ج 3 ص 179.

(4) - صحيح البخاري، ج 1 ص 554.

(5) - تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت