فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 100

والمعلومات التي كان يأتي بها تجعل الرسول صلى الله عليه و سلموصاحبه على دراية تامة بما تفعله وستفعله قريش، الأمر الذي يجعل تحرك الركب من الغار مبنيًا على الحقائق الصحيحة لا على الظن والحدس.

ثالثًا: إعفاء الأثر:

لابد أن مجيء وذهاب عبد الله بن أبي بكر، سيخلف وراءه آثار أقدامه، الأمر الذي ربما قاد قريشًا إلى مكان ركب الهجرة، وبخاصة أن أسماء كانت هي الأخرى تأتي يوميًا إلى الغار لتحضير الطعام [1] ، وحتى يستبعد هذا الاحتمال كان عامر بن فُهيرة مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما يتبع أثرهما بالغنم كي يعفي الأثر [2] ، ونلاحظ أن إزالة الأثر عن طريق الغنم تُعد أنسب وسيلة، لأن آثار الغنم في تلك الجبال، أمر مألوف لقريش، فلا يُثير شكًا ولا ريبة.

رابعًا: الإمداد بالتموين في الغار:

إن الإقامة في الغار ثلاثة أيام، تحتاج لزاد معد وجاهز، لأن أي محاولة لإشعال نار لإعداد الطعام تعتبر قرينة قوية، ربما قادت قريش إلى الغار، فالنار ينبعث منها الدخان نهارًا، والضوء ليلًا، وهذا يشكل خطورة كبيرة، وبخاصة في ذلك الزمان الذي يمتاز فيه العرب بدقة الملاحظة، لذا نجد أن طعامهما كان يأتيهما معدًا جاهزًا من بيت أبي بكر الصديق، تحضره أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما .. يقول ابن إسحاق: (وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما) [3] .. كما أن عامر بن فُهَيْرَة كان يحلب لهما اللبن من غنم أبي بكر رضي الله عنه .. تقول عائشة رضي الله عنها: ( ... ويرعى عليهما عامر بن فُهَيْرَة مولى أبي بكر مِنْحَةً من غنمٍ، فَيُريحُها عليهما، حين تَذْهَبُ ساعة من العِشَاءِ، فيبيتَانِ في رِسْلٍ ­وهو لبنُ مِنْحَتِهِما وَرَضِيفِهِما­) [4] .

خامسًا: الإقامة في الغار ثلاثة أيام:

قال ابن الأثير: (فأقاما في الغار ثلاثًا) [5] ، وهذا تصرف أمني اقتضته ظروف الزمان، فالخروج إلى أي مكان في الأيام الأولى يجعلهما عرضة للوقوع في قبضة العدو، كما أن المدة الزمنية هذه، ربما كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمعلومات المقدمة من عبدالله بن أبي بكر، التي تشير إلى خفة الطلب عليهما بعد

(1) - تاريخ ابن خلدون ص 15.

(2) - البداية والنهاية لابن كثير، ج 3 ص 182.

(3) - السيرة النبوية لابن هشام، ج 1 ص 485.

(4) - رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة وانظر الوفاء بأحوال المصطفى، ج 1 ص 236.

(5) - الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج 2 ص 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت