فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 163

وهذان المعنيان للاعجاز يضيفان على مفهومه صفات معينة:

أولًا: ان الاعجاز - ك (حجة) - لا بد أن يكون في مستوى ادراك الجميع، والا فاتت فائدته، اذ لا قيمة منطقية لحجة تكون فوق ادراك الخصم، فهو ينكرها عن حسن نية أحيانًا.

ثانيًا: ومن حيث كونه وسيلة لتبليغ دين: أن يكون فوق طاقة الجميع.

ثالثًا: ومن حيث الزمن: أن يكون تأثيره بقدر ما في تبليغ الدين من حاجة اليه.

وهذه الصفة الثالثة تحدد نوع صلته بالدين الصلة التي تختلف من دين الى آخر باختلاف ضرورات التبليغ.

فهذا هو المقياس العام الذي نراه ينطبق على معنى الاعجاز في كل الظروف المحتملة بالنسبة الى الاديان المنزلة.

فاذا قسنا به في نطاق رسالة موسى (ع) - مثلًا - نرى أن اللّه اختار لهذا الرسول معجزتي اليد والعصا.

واذا تأملناهما وجدناهما ك (حجة) يدعم اللّه بها نبيه يتصفان بانهما:

1 -ليستا من مستوى العلم الفرعوني الذي كان من اختصاص اشخاص معدودين يكوّنون هيئة الكهنوت، بل كانت المعجزة في كلتا صورتيها من مستوى السحر الذي يقع أثره في ادراك الجميع عن طريق المعاينة الحسية دون اجهاد فكر.

2 -هاتان المعجزتان تتصلان بتاريخ الدين الموسوي لا بجوهره، إذ ليس لليد أو العصا صلة بمعاني هذا الدين ولا بتشريعه، فهما على هذا مجرد توابع للدين، لا من صفاته الملازمة له.

3 -ودلالة هاتين المعجزتين على صحة الدين محدودة بزمن معين إذ لا نتصور مفعول اليد والعصا كحجة الا في الجيل الذي شاهدهما أو الجيل الذي بلغته تلك الشهادة بالتواتر من التابعين وتابعي التابعين، أي أن مفعوله لا يكون الا في زمن محدد لحكمة ارادها اللّه.

ولو فكرنا في هذه الحكمة لوجدناها انها تتفق مع حقائق نفسية وحقائق تاريخية سجلها الواقع فعلًا، هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت