فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 163

أولًا: ان القوم الذين يدينون اليوم بدين موسى - أي اليهود - يفقدون - لاسباب نفسية لا سبيل لشرحها هنا - نزعة التبليغ بحيث لا يشعرون بضرورة تبليغ دينهم الى غيرهم من الامم - أي الاميين كما يقولون - حتى اننا اذا استخدمنا لغة الاجتماع قلنا: ان الاعجاز قد ألغاه في هذا الدين عدم الحاجة اليه.

ثانيًا: ان مشيئة اللّه قد قدرت أن يأتي عيسى رسولًا من بعد موسى، واتي الدين الجديد لينسخ الدين السابق، فينسخ طبعًا جانب الاعجاز فيه حيث تزول الحجة بزوال

ضرورتها التاريخية.

ثم اتى عيسى بالدين الجديد وبما يتطلب هذا الدين من وسائل لتبليغه، أي بما يتطلب من حجة فاتى باعجازه الخاص بالمعنى المحدد لغة واصطلاحًا كما سبق، فكان لعيسى إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى باذن اللّه.

ولسنا بحاجة ان نكرر بالنسبة الى الدين الجديد ما قدمنا من اعتبارات عامة بالنسبة الى خصائص الاعجاز في الدين السابق حيث ان القضية تتعلق هنا وهناك بالتركيب النفسي الذي عليه الانسان من حيث هو انسان يدرك الأشياء بعقله مع ما في عقله من عجز عن ادراك حقيقة الدين مباشرة ان لم يكن هناك حجة خاصة تسند تلك الحقيقة لدى عقله في صورة اعجاز.

فالاسباب تتكرر وانما يتغير شكلها نظرًا لما حدث من تطور في الظروف النفسية والاجتماعية حول الدين الجديد في البيئة التي ينشر فيها عيسى دعوته، تلك البيئة التي تشع عليها الثقافة اليونانية والرومانية.

ولكن دلالة ما أوتي عيسى من إعجاز ستزول أيضًا مع زوال موضوعها ولنفس الأسباب التي ألغت جانب الاعجاز في دين موسى حيث يأتي بعد عيسى رسول جديد ودين جديد يلغيان الدين السابق دين عيسى (ع) فيلغي ضرورة التدليل على صحة الانجيل.

وهكذا تأتي رسالة الرسول الأمين، ولكنها تتسم بصفة خاصة عما سبقها من الرسالات اذ أنها الحلقة الأخيرة في سلسلة البعث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت