وعنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثًا ومشى أربعًا، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة، وكان ابن عمر يفعل ذلك [1] .
وذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد في باب جعفر عن حبيبة بنت أبي تجراة الشيبية قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي وهو يقول:"اسعُوا فَإِنَّ اللهَ كَتبَ عليكُمُ السَّعْيَ" [2] .
رواه عبد الله بن المؤمل وتفرد به.
قال أبو عمر فيه: كان سييء الحفظ ولا يعلم له حوبة تسقط عدالته.
وذكر النسائي عن صفية بنت شيبة عن امرأة قالت: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسعى في المسيل ويقول:"لا يقطعُ الوادِي إلا شدًّا" [3] .
قال أبو عمر وذكر هذا الحديث يبين صحة ما قاله عبد الله بن المؤمل.
مسلم، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدًا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحِجْرَ، وأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا. قال ابن عباس: فلم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلّا الإبْقاءَ عليهم [4] .
(1) رواه مسلم (1261) .
(2) التمهيد (2/ 99 - 102) .
(3) رواه النسائي (5/ 242) ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (2/ 102) .
(4) رواه مسلم (1266) .