2 -وقال ابن الجوزي في خلق الملائكة والشياطين:"خلقت الملائكة من نورٍ لا ظلمة فيه، وخلقت الشياطين من ظلمةٍ لا نور فيها، وركب البشر من الضدَّين" [1] .
وربما أخذ معنى هذا القول من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"خُلقتِ الملائكةُ من نور. وخُلقَ الجانُ من مارج من نار. وخُلِقَ آدمُ مما وُصِفَ لكم" [2] .
3 -وفي علاج حب الدنيا وما إليه في قلب الإنسان، استخدم ابن الجوزي أسلوب الترهيب من عقاب الله تعالى فقال:"إن الحساب على كسب الحلال عسير. والتبذير ممنوع، وأن الله تعالى لا ينظر إلى من جر ثوبه خيلاء، وأن كل شيء يؤجر المؤمن عليه إلا البناءَ" [3] .
والتحذير من المباهاة والكبر استقاه من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"لا ينظرُ اللهُ إلى من جر ثوبه خيلاء" [4] .
أما قوله:"كلُ شيء يؤجرُ المؤمن عليه إلا البناءَ"، فقد استقاه من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"يؤجرُ الرجلُ في نفقته كلها إلا في التراب" [5] ، وقد علق على موضوع البناء الإمام ابن حجر في شرح صحيح البخاري بقوله:"وفي ذم البناء مطلقًا حديث خبّاب رفعه قال: يؤجر الرجل في نفقته كلها إلا في التراب"أو قال"البناء"، أخرجه الترمذي وصححه وأخرج له شاهدا عن أنس بلفظ"إلا البناء فلا خير فيه"والطبراني من حديث جابر رفعه:"إذا أراد اللهُ بعبدٍ شرًّا خضَّرَ له"
(1) مرجع سابق، ابن الجوزي. كتاب اللطف في الوعظ. ص 31.
(2) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الرابع، ص 2294، كتاب الزهد والرقائق، باب في أحاديث متفرقة، حديث رقم (60 - 2996) .
(3) مرجع سابق، ابن الجوزي. اللطائف والطب الروحاني. ص 100.
(4) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الثالث، ص 1651، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم جر الثوب خيلاء، وبيان حد ما يجوز إرخاؤه إليه، وما يُستحبّ، حديث رقم 42 - (2085) .
(5) السيوطي، جلال الدين، عبد الرحمن، بن أبي بكر. الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير. بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر التوزيع، الطبعة الأولى 1401 هـ - 1981 م، المجلد الثاني، ص 759، حديث رقم 9990.