والتوكّل عليه. قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [1] . وقال -عز وجل-: {فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [2] . لذلك فالمؤمن القوي أفضل من المؤمن الضعيف، لأنه يستمدّ قوته وعزته من صلته بالله تعالى، ومن اتباعه لأوامر الله -عز وجل- واجتنابه لنواهيه.
وفي هذا المعنى يقول ابن الجوزي:"ومتى صحت التقوى رأيت كلَّ خيرٍ، والمتقي لا يرائى الخلق، ولا يتعرض لما يؤذي دينه، ومن حفظ حدود الله حفظه الله" [3] ، ثم وثَّقَ كلامه بوصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس -رضي الله عنهما-:"احفظِ اللهَ يحفظْك. احفظِ اللهَ تجده أمامك" [4] . ثم ضرب مثلًا لنبي الله يونس -عليه السلام-، عندما أنقذه إيمانه بالله تعالى من سجنه في بطن الحوت، أما فرعون هلك بسبب كفره وطغيانه. فقال في ذلك ابن الجوزي:"إن يونس -عليه السلام- لما كانت ذخيرته خيرًا نجا بها من الشدة. قال الله -عز وجل-: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [5] . أما فرعون فلما لم تكن له ذخيرة خير لم يجد في شدته مخلَّصًا، فقيل له: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} [6] . فأجعل لك ذخائر خير من تقوى تجد تأثيرها" [7] . ويقصد ابن الجوزي بالذخائر التي يتمسك بها الإنسان ويستمد منها قوته مراعاةُ تطبيق شرع الله تعالى وأحكامه، فقال في ذلك:"واعلم أن أوفى الذخائر: غضّ الطرف عن محرم، وإمساك اللسان عن فضول كلمةٍ، ومراعاة لحد، وإيثار الله سبحانه وتعالى على هوى النفس" [8] . ثم استشهد بقصة [9] الثلاثة الذين دخلوا الغار، وتوسلوا لله تعالى بصالح أعمالهم، فقال فيها:"وقد عرفت حديث الثلاثة الذين دخلوا إلى غارٍ، فانطبقتْ علهيم صخرةٌ، فقال أحدهم: اللهم"
(1) سورة فاطر، الآية 10.
(2) سورة النساء، الآية 139.
(3) مرجع سابق، ابن الجوزي. لفتة الكبد إلى نصيحة الولد. ص 55.
(4) مرجع سابق، ابن حنبل، أحمد. المسند. الجزء الأول ص 293.
(5) سورة الصافات، الآيتان 143 - 144.
(6) سورة يونس، الآية 91.
(7) مرجع سابق، ابن الجوزي. لفتة الكبد إلى نصيحة الولد. ص 55.
(8) المرجع السابق، ص 56.
(9) المرجع السابق، ص 56.