فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 608

وحتى تُقبل التوبة، لابد لها من شروط لصحتها، قال ابن الجوزي في ذلك:"ومن شروط صحتها: أن تكون قبل معاينة أمور الآخرة، فمن باشره العذاب أو عاينه فقد فات موسم القبول، فاستدرِكوا قبل المفاجأة بالفوات الذي لا يؤمنَ" [1] .

وتختلف النفس البشرية في درجة معصيتها ثم توبتها من فرد لآخر. وقد صنف ابن الجوزي التائبين إلى فريقين من الناس، الأول قال فيه:"إن التائب الصادق كلما اشتد ندمه زاد مقته لنفسه على قبح زلته، فمنهم من قوي مقته لها، ورأى تعريضها للقتل مباحًا في بعض الأحوال فعرَّضها له، كما فعل ماعز والغامدية" [2] . وقد وثق ابن الجوزي كلامه بقصة زنى ماعز واعترافه بذلك، ثم رجمه حتى الموت، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في توبته:"لقد تابَ توبة لو قُسِمتْ بين أمةٍ لوسعتْهم" [3] . وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الغامدية عندما اعترفت بالزنى فرجمت:"لقد تابتْ توبةً لو تابها صاحب مكس لغفر له" [4] .

فمدح ابن الجوزي هذه الفئة من التائبين بقوله:"فانظر إلى مقت هؤلاء أنفسهم حتى أسلموها إلى الهلاك غضبًا عليها لما فعلت" [5] .

أما الفئة الأُخرى من التائبين، فقد قال فيهم:"ومن التائبين من لم يجز له التعريض بقتلها، فكان ينغص عيشها" [6] . وقد قص ابن الجوزي هذه القصة لتأكيد قوله، فقال:"قال بعض السلف: رأيت ضيغمًا"

(1) المرجع السابق، الجزء الأول، ص 329.

(2) المرجع السابق، الجزء الأول، ص 360.

(3) المرجع السابق، الجزء الأول، ص 361 وكذلك، مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الثالث، ص 1322، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، حديث رقم (22 - 1695) .

(4) مرجع سابق، ابن الجوزي. التبصرة. الجزء الأول، ص 361 وكذلك، مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الثالث، ص 1324، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى حديث رقم (24 - 1696) .

(5) مرجع سابق، ابن الجوزي. التبصرة. الجزء الأول، ص 361.

(6) المرجع السابق، الجزء الأول، ص 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت