يكون ممدوحًا، فأما المذموم حسب المعنى اللغوي، ما جاء معناه: الفرح:"البطر. وقوله تعالى: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [1] ، قال الزجَّاج: معناه، والله أعلم: لا تفرح بكثرة المال في الدنيا لأن الذي يفرح بالمال يصرفه في غير أمر الآخرة، وقيل: لا تفرح لا تأشر، والمعنيان متقاربان لأنه إذا سُرَّ ربما أشر" [2] ، وقد قال الله تعالى في الفرح بمتاع الدنيا: {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ} [3] .
أما الفرع المحمود في المعنى اللغوي، فهو كما جاء"في حديث التوبة: للهُ أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدهِ. الفرح ههنا وفي أمثاله كناية عن الرضا وسرعة القبول وحسن الجزاء لتعذر إطلاق ظاهر الفرح على الله تعالى" [4] . وقد وردت الآيات القرآنية الكريمة لتؤكد حسن هذا الفرح المحمود كما في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [5] . وقوله تعالى: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} [6] .
والفرح كغيره من الانفعالات التي إذا قلت أو زادت ضرت الإنسان، لذلك ينبغي الاعتدال فيها، وفي ذلك يقول ابن الجوزي:"إذا اشتدَّ الفرح التهب الدم، وذلك يضرّ، وربما قتل إن لم يعدل" [7] ، ولاسيما إذا كان الباعث على الفرح متعة من متاع الدنيا، فإذا فقدها تملكه الحزن وانتابه اليأس، وقد صوره القرآن الكريم بقوله: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [8] .
(1) سورة القصص، الآية 76.
(2) مرجع سابق، ابن منظور. لسان العرب. المجلد الثاني، ص 541.
(3) سورة الرعد، الآية 26.
(4) مرجع سابق، ابن منظور. لسان العرب. المجلد الثاني، ص 541.
(5) سورة يونس، الآيتان 57 - 58.
(6) سورة الإنسان، الآية 11.
(7) مرجع سابق، ابن الجوزي. اللطائف والطب الروحاني. ص 125.
(8) سورة هود، الآيتان 9 - 10.