محبوب أو فوت مطلوب، وسببه الحرص على القنيات الجسمانية، والشره إلى الشهوات البدنية، والحسرة على ما يفقده أو يفوته منها" [1] ."
وقد عرفه ابن قيم الجوزية:"بأنه انخلاع عن السرور، وملازمة الكآبة لتأسف عن فائت أو توجّع لممتنع" [2] .
والحزن من الأمور الطبيعية التي تصيب الإنسان في حياته اليومية، والإنسان منهي عن الحزن الشديد، الذي يقعده عن العمل وأداء الطاعات، قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [3] ، وهذا الحزن يضعف القلب ويوهن الإرادة والعزيمة، لذلك استعاذ منه رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم:"اللهمَّ إني أعوذُ بك من الهمِّ والحزَنِ، والعَجْزِ والكَسلِ، والبخل والجبن وضَلَع الدينِ وغَلَبَةِ الرجالِ" [4] . ومن دواعي الفرح لأهل الجنة أن الله -عز وجل- أذهَب عنهم الحزن، فلذلك يدعون قائلين: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [5] .
وقد اعتبره ابن قيم الجوزية مرضًا من أمراض القلب"التي تمنعه من نهوضه وسيره وتشميره، والثواب عليه ثواب المصائب التي يبتلى العبد بها بغير اختياره، كالمرض والألم ونحوهما" [6] .
أما الحزن المحمود فهو الذي يحرك الهمة للعمل الصالح، ويوقظ القلب الغافل، وهذا الذي قال فيه ابن الجوزي:"إن العاقل لا يخلو من"
(1) ابن مسكويه، أبو علي، أحمد بن محمد بن يعقوب، الرازي. تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق. (قدم له) تميم، حسن، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية،"منقحة"، دون تاريخ، ص 180 - 181.
(2) ابن قيم، الجوزية، الدمشقي، أبو عبد الله، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعيد، الزرعي. طريق الهجرتين وباب السعادتين. بيروت، دار الكتاب العربي، دون طبعة وتاريخ، ص 358.
(3) سورة المجادلة، الآية 10.
(4) مرجع سابق، العسقلاني. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. الجزء التاسع، ص 554، كتاب الأطعمة، باب الحيس، حديث رقم 5425.
(5) سورة فاطر، الآية 34.
(6) مرجع سابق، ابن قيم الجوزية. طريق الهجرتين وباب السعادتين. ص 360.