السيئة التي تترك أثرًا في النفس البشرية يتحوّل مع الأيام إلى حقدٍ وبغضٍ وعداوةٍ؛ لأنه كما يتأثر الإنسان بالمعروف والإحسان ويبقى أثرهما الطيّب فكذلك تأثره بالفعل السيّئ.
معالجة الحقد:
يصف ابن الجوزي هنا معالجات عدة للحقد، نذكرها باختصار فيما يأتي:
1 -قال ابن الجوزي:"وعلاج ذلك أن يكون بالعفو والصفح" [1] ، بمعنى أن على الإِنسان أن يجتهد طاقته في إزالة ما علق في القلب بالعفو والصفح والتسامح والتجاوز عن السيئات, والتماس العذر للغير، قال الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [2] .
2 -وإذا وجد الإنسان أن هناك آثارًا من الحقد في قلبه لم تمح بعد فعليه أن يدرك كما قال ابن الجوزي:"أن الذي سُلط عليه لأذاه إنما هو بذنب منه، أو لتكفير خطأ، أو لرفع درجة، أو لاختباره في صبره [3] ."
3 -أن يستقبل إيذاء الآخرين له بأنه قضاء وقدر، وفي هذا يقول ابن الجوزي:"وثَمَّ علاجٌ أدقّ من هذا وهو أن يرى الأشياء من المقدَّر" [4] . وإذا تدبَّر الإنسان في كلام ابن الجوزي وجد في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ما يؤيد قوله وإن لم يستشهد بها، قال الله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [5] . وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا همٍّ ولا حزنٍ، ولا أذي ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كَفَّر الله بها من خطاياه" [6] . وقوله - صلى الله عليه وسلم:"عجبًا لأمر المؤمن. إن أمره كله"
(1) المرجع السابق، ص 109.
(2) سورة فصلت، الآية 34.
(3) مرجع سابق، ابن الجوزي. اللطائف والطب الروحاني. ص 109.
(4) المرجع السابق، ص 109.
(5) سورة الروم، الآية 41.
(6) مرجع سابق، العسقلاني. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. الجزء العاشر،