وعلم الإِنسان البيان، فإذا خاصم فلج [1] " [2] ."
وقد ذكر أن أصل خلقه من طين، مستندًا إلى قول الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} [3] ، والمراد بالإنسان هاهنا آدم -عليه السلام-. والسلالة -على وزن- فعالة، وهي القليل مما يُسل، فاستل من كل الأرض. وقد روى أبو موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض" [4] .
أ- رأي ابن الجوزي في الجانب المادي
وقد وضح ابن الجوزي خلق الإِنسان فقال:"خلقت الملائكة من نور لا ظلمة فيه، وخلقت الشياطين من ظلمة لا نور فيها، وركب البشر من الضدين، فظلام نفسه مقترن بنور عقله، بينهما حاجز لطيف، لا تعلمه إلا بالمجاهدة" [5] .
إن الكيان البشري ذو طبيعة مزدوجة، فهو قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله تعالى، قال الله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [6] .
"والتحليل المخبري يقول:"إنه لو أرجعنا الإنسان إلى عناصره الأولية، لوجدناه أشبه بمنجم صغير، يشترك تركيبه حوالي (22) عنصرًا، تتوزع بشكل رئيسي على:
1 -أُكسجين (o) ، وهيدروجين (H) ، على شكل ماء بنسبة 65 -
(1) "الفلج: الظفر والفوز، وقد فلج الرجل على خصمه يفلج فلجًا. وفالج فلانًا ففلجه يفلجه: خاصمه فخصمه وغلبه. وأفلج الله حجته: أظهرها وقومها". المرجع السابق، المجلد الثاني، ص 347.
(2) ابن الجوزي. أبو الفرج، عبد الرحمن. التبصرة. (تحقيق) عبد الواحد، د. مصطفى، بيروت، مؤسسة جمال، 1390 هـ - 1970 م، الجزء الثاني، ص 157.
(3) سورة المؤمنون، الآية 12.
(4) مرجع سابق، ابن الجوزي، أبو الفرج، عبد الرحمن. التبصرة. (تحقيق) عبد الواحد، د. مصطفى الجزء الثاني، ص 158.
(5) مرجع سابق، ابن الجوزي. كتاب اللطف في الوعظ. ص 21 - 32.
(6) سورة ص، الآية 71 - 72.