وفساد هذا الخيار غير خاف على ذي بصيرة، إذ فهم [منه] الإنكار عليهم باتخاذهم القبور مساجد، ومستند الفهم اللعن السابق ذكره، ففهم أنهم لعنوا بهذه العلة، وإن لعنوا أيضا بعلة الكفر.
ومن هذا القسم، الاستنطاق بوصف مع التقرير عليه.
كقوله عليه السلام: «أينقص الرطب إذا جف» ؟ فلما قيل: نعم، قال: «فلا إذن» .
وفيه تنبيه من ثلاثة أوجه، أحدها: بالفاء، إذ قال مرتبًا على ما ذكر: فلا [إذن] والآخر بقوله: [لا] إذن فإنه للتعليل. والآخر: بالاستنطاق والتقرير على الوصف المنطقوق به. فلو حذف الفاء وحذف قوله: إذًا، وقال بعد قولهم: «ينقص الرطب» : لا، مقتصرًا عليه -كان التنبيه باقيًا، إذ لو لم يكن النفي المذكور بقوله: لا، معللًا بالوصف المذكور، لم يكن الاستنطاق [به] فائدة. فقد تراكمت وجوه التنبيهات،