مَنْكِبِهِ وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"خُذْنَ بَنَاتِ أَرْفِدَةَ ، فَمَا زِلْتُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ، وَيَزْفِنُونَ حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّتِي انْتَهَيْتُ" [1]
(1) - المسند الجامع برقم ( 17004) والطبراني في الأوسط برقم ( 11359) والبخاري برقم (454و455) ومسلم برقم ( 2101) مختصرا وهو صحيح
فتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 191)
قَوْله: ( لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا فِي بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ )
فِيهِ جَوَاز ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَحَكَى اِبْنُ التِّينِ عَنْ أَبِي الْحَسَن اللَّخْمِيّ أَنَّ اللَّعِبَ بِالْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ مَنْسُوخ بِالْقُرْآنِ وَالسَّنَةِ: أَمَّا الْقُرْآنُ فَقَوْله تَعَالَى ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَحَدِيث"جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ". وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيف ، وَلَيْسَ فِيهِ وَلَا فِي الْآيَةِ تَصْرِيح بِمَا اِدَّعَاهُ ، وَلَا عُرِفَ التَّارِيخ فَيَثْبُتُ النَّسْخ . وَحَكَى بَعْض الْمَالِكِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لَعِبَهُمْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَكَانَتْ عَائِشَة فِي الْمَسْجِدِ ، وَهَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ مَالِكٍ فَإِنَّهُ خِلَافُ مَا صُرِّحَ بِهِ فِي طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ لَعِبَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -"دَعْهُمْ". وَاللَّعِبُ بِالْحِرَابِ لَيْسَ لَعِبًا مُجَرَّدًا بَلْ فِيهِ تَدْرِيب الشُّجْعَانِ عَلَى مَوَاقِعِ الْحُرُوبِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْعَدُوِّ . وَقَالَ الْمُهَلِّب: الْمَسْجِدُ مَوْضُوع لِأَمْرِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَمَا كَانَ مِنْ الْأَعْمَالِ يَجْمَعُ مَنْفَعَةَ الدِّينِ وَأَهْله جَازَ فِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ جَوَاز النَّظَرِ إِلَى اللَّهْوِ الْمُبَاحِ ، وَفِيهِ حُسْنُ خُلُقِهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ أَهْلِهِ وَكَرْم مُعَاشَرَته ، وَفَضْل عَائِشَة وَعَظِيم مَحَلِّهَا عِنْدَهُ . وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي كِتَاب الْعِيدَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
قَوْله: ( فِي بَابِ حُجْرَتِي ) عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَة عَلَى بَابِ حُجْرَتِي .
قَوْله: ( يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ نُزُول الْحِجَاب ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ . وَأَجَابَ بَعْض مَنْ مَنَعَ بِأَنَّ عَائِشَة كَانْت إِذْ ذَاكَ صَغِيرَة ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْنَا . وَادَّعَى بَعْضُهُمْ النَّسْخَ بِحَدِيث"أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا ؟"وَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ . وَسَيَأْتِي لِلْمَسْأَلَةِ مَزِيد بَسْطٍ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .