فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 231

الصراط، فإن أهل العلم اختلفوا في الحوض هل هو قبل الميزان، أو بعده؟ وهل هو قبل الصراط أو بعده؟ [1]

والأظهر ـ والله أعلم ـ أنه قبل الصراط، وبعد الميزان فإنه يناسب ـ والله أعلم ـ أن يكون ورودهم بعد الحساب؛ ليروي غليلهم، ويثلج نفوسهم بعد المعاناة، والله أعلم بحقيقة الأمر.

المقصود أن من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بحوض النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أنكر الحوض بعض طوائف المبتدعة [2] ، ولا حجة لهم في هذا الإنكار إلا الاستبعاد الذي لا سند له إلا قولهم:

كيف يكون الحوض بهذه المساحة؟ وكيف يكون في عرصات القيامة؟

فنقول: الله تعالى على كل شيء قدير.

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ـ في الحوض ـ:"يشخب فيه ميزابان من الجنة" [3] . وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أتدرون ما الكوثر؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم" [4] .

أي: أن شراب هذا الحوض يُمد من نهر الكوثر الذي امتن الله به على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في الجنة.

ومما يجب الإيمان به ويدخل في الإيمان باليوم الآخر: الصراط، وهو: جسر منصوب على متن جهنم بين الجنة والنار يعبر منه الناس بحسب سيرهم وثباتهم على الصراط الذي نصبه الله للعباد في هذه الحياة الدنيا؛ ففي الدنيا صراط، وهو: دين الله الذي بعث به رسله،

(1) [التذكرة 2/ 702، وزاد المعاد 3/ 682، وشرح الطحاوية 1/ 282] .

(2) [في الإبانة للأشعري ص 86: وأنكرت المعتزلة الحوض، وفي الفتح 11/ 467: أنكره الخوارج، وبعض المعتزلة] .

(3) [رواه مسلم (2300) عن أبي ذر - رضي الله عنه -، و (2301) عن ثوبان - رضي الله عنه -] .

(4) [رواه مسلم (400) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت