شهر، وعرضه شهر" [1] ، وفي رواية أخرى تقدير مساحته"كما بين أيلة، وصنعاء" [2] ،و"كما بين صنعاء، والمدينة" [3] . وروايات كثيرة في مقداره [4] ."
المقصود أنه حوض عظيم، ومورد كريم ترد عليه هذه الأمة، ويشرب منه المؤمنون الذين ثبتوا في هذه الحياة على هدى الله، واستقاموا على سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الحوض قد ورد:"أن ماءه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب من ريح المسك، وآنيته وكيزانه كنجوم السماء" [5] .
كل هذا يجب الإيمان به، وأهل السنة يؤمنون بهذا كله تصديقا لخبر الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، وهذا من فضائل نبينا فإن الله تعالى يظهر فضله وكرامته على سائر الأنبياء بذلك الحوض، وبكثرة الواردين عليه، وإنه ليرد عليه أقوام يعرفهم - صلى الله عليه وسلم - فيختلجون دونه ويحال بينهم وبين الورود، فيقول: أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فيقول - صلى الله عليه وسلم: سحقا سحقا لمن غيّر بعدي" [6] ."
نعوذ بالله من التغيير والتبديل والردة عن الإسلام.
يقول الشيخ:"في عرصات القيامة الحوض لنبينا"عرصات القيامة: مواقفها، وساحاتها.
وذكره للحوض في هذا الموضع يشعر بأنه يختار أن الحوض قبل
(1) [رواه البخاري (6579) مسلم (2292) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما] .
(2) [رواه البخاري (6580) ، ومسلم (2303) من حديث أنس - رضي الله عنه -] .
(3) [رواه البخاري (6591) ، ومسلم (2298) من حديث حارثة بن وهب - رضي الله عنه -] .
(4) [انظر أحاديث الحوض في: البداية والنهاية لابن كثير 19/ 423 - 466] .
(5) [نحو هذا اللفظ في البخاري (6579) ، ومسلم (2292) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، ومسلم (247) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - و (2300) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -، و (2301) من حديث ثوبان - رضي الله عنه -] .
(6) [رواه البخاري (6583 و 6584) ، ومسلم (2290 و 2291) من حديث سهل بن سعد وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم] .