121 -وعن الحسنِ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من جاءَهُ الموتُ وهو يطلُبُ العلم لِيُحيِ به الإسلام فبينَهُ وبين النَّبيِّينَ درجةٌ واحدٌ في الجنة ) ). رواهما الدارميُّ [1] .
10 -باب قَبْضِ العلم
122 -عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: كُنَّا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَشَخصَ ببصره إلى السَّماءِ، ثمَّ قال: (( هذا أَوَانٌ يختلسُ فيه العلم من الناس حتَّى لا يَقْدِروا منه على شيء ) )رواه الترمذي [2] .
[التحذير من قراءة القرآن دون العمل به]
123 -وعن زياد بن لَبيد - رضي الله عنه - قال: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا فقال: ذلك عندَ أَوَانِ ذهابِ العلم، قلت: يا رسول الله كيف يذهب العلم ونحن نقرأُ القرآن ونُقرئُهُ أبناءَنا ويُقْرِئُهُ أبناؤُنا أَبناءَهم إلى يوم القيامة؟ قال: (( ثَكِلَتكَ أُمُّكَ يا زيادُ! إِن كنتُ لأراكَ من أفقَهِ رَجُلٍ في المدينة، أَوَ ليسَ هذه اليهودُ والنَّصارى يقرؤونَ التَّوراةَ والإنجيلَ لا يعملونَ بشيءٍ مما فيهما؟ ) ). رواه أحمد وابن ماجه [3] .
(1) رواه الدارمي (1/ 84) رقم: (360) : أخبرنا بشر بن ثابت البزار حدثنا نصر بن القاسم عن محمد بن إسماعيل عن عمرو بن كثير عن الحسن به.
(2) صحيح، رواه الترمذي كتاب العلم (5/ 31) رقم: (2653) والحاكم في"العلم" (1/ 99) من طريق عبد الله عن صالح عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير عن أبيه جُبير بن نُفير عن أبي الدرداء به.
(3) رواه ابن ماجه كتاب الفتن (1/ 1344) رقم: (4048) ، وأحمد (4/ 160) ، (218) من طريق وكيع حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن زياد به.
الأحاديث في قبض العلم وذهابه في آخر الزمان، كثيرة منها في الصحيحين أحاديث عدة كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء ولكن يقبضه بموت العلماء حتى إذا لم يبقى عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) ).
ذهاب العلم من صفات أو من أشراط الساعة الصغرى أن يقل العلم ويُرفع وأن يكثر الجهل ويفشو وكثرة القراءة الموجودة في هذا الزمان لا تدل على ازدياد العلم؛ لأن الناس يقرءون لكنهم لا يعلمون إلا القليل، لهذا إذا نظرت الآن في عدد الأمة وعدد الناس كم منهم من يطلب العلم، كم منهم من يَعْلَم؟ نادر يعني إذا ذكرت مثلًا ألف ألفين ثلاثة آلاف إذا كانوا يوجدون. في ألف مليون أو نحو ذلك لا شك أن هذا نادر جدًا، وأيضًا هم متفاوتون في العلم وفي إدراكه وتحصيله، فهذا يخوف وهذا الحديث مما ينبغي لك أن تستحضره دائمًا في التخويف، تخاف أن تدرك الزمن الذي يُنزع فيه العلم وينتشر فيه الجهل، ويظهر فيه الجهل ليش؟ لأن هذا يدل على فساد الزمان حتى ربما الواحد تدركه هذه البلية أن يكون جاهلًا فيتخذ رئيسًا، فيُسأل فيفتي بغير علم هو يظن أن نفسه عالم يظن أنه يعلم لكنه سئل بغير علم فأفتى فضل وأضل، وهذه ظهرت بوادرها الآن فيما ينشر ونقرأه أو يراه البعض في القنوات، ويسمعونه في الإذاعات أو في الصحف أسئلة كثيرة وأجوبه بغير علم يعني أجوبه من جهة استحسان الرأي أو الضعف أمام ما يجري في العصر ونحو ذلك مما هو من سبيل ضعف العلم وعدم رعاية الدليل، من القرآن وسنة النبي العدنان -عليه الصلاة والسلام- فإذا هذه الأحاديث التي فيها رفع العلم في آخر الزمان وقلة العلم وكثرة الجهل تخوفك وإذا خفت أدلجت من خاف أدلج إذا خفت أدركت أن المسألة صعبة وأن مسئولية الأمة ومسئولية بقاء وراثة النبي - صلى الله عليه وسلم - في العلم إنما هي عليّ وعليك وعلى الثاني والثالث ممن أدركوا، فإذا لابد أن نبذل أنفسنا في العلم، والعلم جهاد، طلب العلم مجاهدة للنفس، وأيضًا نشر العلم جهاد، النبي - صلى الله عليه وسلم - مكث في مكة بضعة عشر سنة، ثلاثة عشر عامًا يجاهد بالعلم، يجاهد بالقرآن: {فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبيرًا} لذلك جهاد العلم هو أعظم الجهاد، أعظم من جهاد السنان ولهذا كان قول المحققين من أهل العلم أن طلب العلم والتفرغ له والعناية به حفظًا ودرسًا، أنه أفضل النوافل حتى افضل من الجهاد جهاد التطوع لماذا؟ لأن النفع عام وجهاد التطوع قد يكون خاصًا لكن العلم فيمن أخذه بحزم وجد فإن نفعه عام له ومن حوله وللناس، ويبقى على مدى سنين طويلة ما أحياه الله -جل وعلا- فالمجاهدة بالعلم هذه من أعظم الجهاد، بل المجاهدة بالعلم سبب لكل خير، ولكن هذا لا يعني أن المرء يتصدر قبل أوانه أو يذكر ما لا يعلم، أو يقول أشياء بالظن أو يتجرأ على ما ليس له بالتجربة واللي وجدناه أن الله -جل وعلا- يبارك للعبد إذا علم ونشر ما علم بيقين، والذي لا تعلمه أو أنت شاك فيه أو لم تحسن فهمه هذا اتركه، ما يلزمك أنك تُعلِم أو تنشر أو تقول في كلمة أو في محاضرة أو في خطبة شيء لا تعلمه شيء مشتبه عليك تتركه أصلًا، حتى تتحقق منه مائة في المائة، والناس الآن يحتاجون إلى اليقينيات يحتاجون إلى ما يعلمه طلاب العلم بوضوح، يحتاجونه الآن نسوا أكثر العلم والدين من أمور الدين العظام في التوحيد وفي تعظيم القرآن، وتعظيم السنة والإتيان بالعبادات ونحو ذلك، وطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحو ذلك من الأمور التي هي أصول الدين، فإذًا الواجب عليكم جميعًا الجد في العلم لا يسبقنكم الزمان، وفترة الشباب هي فترة العلم فترة الشباب هي فترة التعلم. إذا راحت بديت في الثلاثينات صارت المسألة وسط يعني تبدأ تبني على ما مضى ويصير تحصيلك بحسب ما مضى إذا صار ما مضى مركز وقوي وبنائه جيد يكون تحصيلك تعطفه على ما سبق وتبني بنيانًا جيدًا بإذن الله وتوفيقه، أما إذا كان الأولى مهزوزًا فستظل بعدها في الثلاثينات وما بعدها ستظل مهزوزًا لأن ما بني على ضعيف يكون ضعيفًا، ولا وسيلة لتثبيت العلم مثل التقوى والإنابة إلى الله -جل وعلا- قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} وقال - جل جلاله: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ
تَثْبِيتًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من فعل ما يوعظ به ثبت اللَّه العلم في صدره، وكان بما استغلقت عليه المسألة من مسائل العلم يعني ابن تيمية يقول: فأسجد لله -جل وعلا- وأتضرع وأبكي وأُعفر وجهي بالتراب حتى يُفتح لي، وهذا لأجل الذل؛ لأنه ما يستغلق القلب إلا بشيء عليه؛ لأن هذا نور، نور الله -جل وعلا- فكيف ما يدخل القلب العلم نور، كيف ما يفهم؟ لابد أن فيه شيء قد يكون من عدم استعدادات فطرية عدم ذكاء وعدم فهم هذا أمر آخر، لكنه إذا كان لدى المرء استعدادات فكيف؟ وهذا تجده أنت في نفسك تجد أحيانًا تلحظ أنك يجيك انشراح وتفهم المسألة بسرعة، وأحيانًا تجيك المسألة واضحة تقول كيف جاءت هذه؟ وما تفهم كيف بدأ حتى تقرأ الكلام الواضح، فتجد أن على القلب حاجز يمنع من فمه، وهذا واضح لكن بتقوى الله -جل وعلا- يعظم الله -جل وعلا- للعبد الأجر وييسر له سبيل الفهم.
وبالمناسبة هناك من يكثر الاستدلال على هذه المسألة بقول الله -جل وعلا- في آخر سورة البقرة: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} والاستدلال بالآية على أن من اتقى الله -جل وعلا- يعلمه الله ليس صحيحًا بل هو غلط من جهة العربية، من جهة اللغة وكذلك من جهة حسن القراءة، أما من جهة حسن القراءة فإن الوقف الحسن على لفظ الجلالة، تقرأ بعد ذكر أحكام البيوع والإشهاد إلى آخره في آية الدين تقول: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} بعد أن بين الله -جل وعلا- هذه الأحكام وعلمها الناس قال: {وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أما من جهة اللغة العربية، اتقوا أمر وإذا كان الأمر له جواب، فإنه يكون مجزومًا، لو كانت يعلمكم أنها خبر أثر للتقوى. نتيجة للتقوى، لكانت مجزومة وبلا الواو فتكون واقتوا الله يعلمكم الله، هذا مقتضى النحو، مقتضى العربية وهذه كثيرة في القرآن مثل مثلًا شاهد عليها قول الله -جل وعلا- مثلا في سورة نوح: أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ *
يَغْفِرْ اتقوه أطيعون هذه أمر، النتيجة يغفر فإذًا المغفرة جزمت لماذا لأنها مرتبة على الأمر، وهذا يسمى جواب الأمر في النحو، جواب الأمر يكون مجزومًا لأنه في مقام الجواب جواب الشرط، يعني من يتقي يغفر هنا"واتقوا الله"ثم استأنف الواو استئنافيه {وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} الفعل مرفوع بعده، بعض أهل العلم حاول أن يخرج هذا على أن تكون الواو حالية {وَاتَّقُوا اللَّهَ} والواو حالية يعني حالة كونكم تعلمون لكن حتى لو كانت حالية فإنها لا تكون مرتبة، يعني تكون معها، واتقوا الله حالة كونكم حالة كون الله يُعلمكم هذا أيضًا لا يستقيم مع الاستدلال، لكن التقوى سبب للعلم، سبب للعلم ليس بهذه الآية بقوله -جل وعلا- في سورة الفرقان: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا} لاحظ أن {إَن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا} ، وأعظم الفرقان، الفرقان في المسائل العلمية بين الصواب وغيره تفهم، تفرق ما بين هذه وهذه هذا فرقان مما يعطيه الله -جل وعلا- المتقين فإذا الاستدلال على مسألة أن المتقي يعلمه الله -جل وعلا- هذا الاستدلال بآية الأنفال: {إَن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا} هو الصواب أما الاستدلال بآية سورة البقرة فلا يستقيم من جهة العربية والنحو مع أن عددًا من المفسرين راج عليهم صنيع الوعاظ فأدخلوا يعني قالوا: أن الآية يستدل بها على كذا، ولكن رد عليهم طائفة من المحققين منهم أبوحيان في البحر المحيط وغيره.
سؤال: هل الاهتمام لطالب العلم يكون بالحفظ أم بالمطالعة؟
يكون له حفظ ويكون له مطالعة لابد من الحفظ والمطالعة لابد في أول عمرك تحفظ؛ لأنه إذا ما حفظت في أول عمرك بعد ذلك أنت ستنسى المحفوظ يعني نوادر من الناس اللي حفظوا وبقي معهم حفظهم إلى آخر عمرهم، لكنه يحفظ مقاطع، يعني إذا جاء استدلال يحفظ لكن ما يقدر مثلًا يقرأه من أوله إلى آخره، هذا حفظ يحتاج إلى دائم تثبيت مراجعة المتون، لكن إن حفظته مرة في عمرك، وراجعته وقويته وراجعته بين الحين والآخر فإنه يكون عندك الأدلة موجودة، مثلًا حفظت كتاب التوحيد تعرف أن المسألة هذه دليلها كذا وكذا، تعرف اللي أورد في الباب، قد ما تقدر تقرأ الأبواب متتالية؛ لأنها تحتاج منك إلى مراجعة، لكن لما حفظت الانتزاع والاستدلال وقرب المعلومة قريب، كذلك حفظت مثلًا البلوغ متن الحديث يكون عندك بيكون معك لكن قد يكون تقرأ مثلًا الصلاة من تقرأ عشرين ثلاثين حديث وراء بعض قد ما يتمكن كل أحد ممن حفظ قد يكون حفظ في أول يعني الطلب. لم يتعاهده ونسيه لكن تبقى المتون كمقاطع موجودة عنده ما ينساها، لكن ما يستطيع يقرأ متواصل، كذلك حفظ الألفية تجد أن عنده الأبيات تجيه بين الحين والآخر، وهكذا أما من أنعم الله عليه بأنه يحفظ ويكرر دائمًا يجعل له كما يجعله له ختمة في القرآن مراجعة كذلك يجعل له ختمة في محفوظاته، هذه قليل من ينعم الله -جل وعلا- عليه بذلك وهذه عظيمة، لكن {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا}
ش7 وجه أ 25/ 10، 2/ 11/1419 هـ
المقصود الحفظ مع الفهم تكون الأدلة عنده حاضرة وكلام العلماء عنده حاضر حتى تصورك للعلم بالحفظ إذا حفظت وفهمت تصورك للعلم يكون أقوى؛ لأنه يكون الباب عندك كامل موجود عارف أنه والله حق إذا أردت تراجع وتبحث أسرع من غيرك، لكن يحتاج لها معاناة، واليوم الزمن هذا كثرت الملهيات فيه، لكن على قدر أهل العزم تأتي العزائم ويقول أيضًا المتنبي:
ولم أر في عيوب الناس عيبًا ... كنقص القادرين على التمام
الله -جل وعلا- أقدرك وأعطاك الملكة والموهبة والعلم والفهم والصحة، ربما أحيانًا بعض الناس تفرغ ومكفي في أموره وما عنده مسئوليات كثيرة ثم يضيع زهرة عمره وشبابه مع أعطاه الله من الآلات، ويحرم نفسه وراثة علم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه أعظم قربة العلم أعظم قربة أعظم من كثرة الصلاة يعني النوافل أعظم من ... العلم أعظم قربة حماية جهاد حماية للأمة وجهاد يعني مقام الأنبياء العلماء ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا ولكن ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر، زادني الله وإياكم من الهدى وغفر لنا الذنب جعلنا موفقين في أمورنا كلها اللهم آمين.