الصفحة 82 من 92

[من هو الفقيه؟]

120 -وعن عليِّ - رضي الله عنه - قال: إنَّ الفقيه حقَّ الفقيه من لم يُقَنِّطِ الناس من رحمة الله، ولم يُرَخِّصْ لهم في معاصي الله، ولم يُؤَمِّنْهُم من عذابِ الله، ولم يدع القرآنَ رغبةً عنه إلى غيرهِ، إنَّه لا خير في عبادةٍ لا علمَ فيها، ولا علمٍ لا فَهْمَ فيه، ولا قراءة لا تَدَبُّرَ فيها. [1] .

(1) رواه الدارمي المقدمة (1/ 76) رقم: (304) : حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ليث عن يحيى بن عباد قال: قال: علي.

الفقيه في الكتاب والسنة يُعنى به من أدرك معاني القرآن والسنة، فأعلم الناس هو الأفقه فيهم ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (( يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله ) )ويعني بالأقرأ الأفقه. هنا يعني الأقرأ الأفقه؛ لأنه هو كان عُرف السلف ومنه قول الله -جل وعلا-: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} فإذًا الفقه في الدين هو العلم بحدود ما أنزل الله -جل وعلا- على رسوله، وهو الفهم ولا خير في عبادة لا فقه فيها، ولا خير في قراءة لا فقه فيها، يعني لا يفهم معنى الآية لا يفهم معنى الحديث، لا يفهم معاني الأحكام، لا يدرك هذا لا خير فيما يعمله يعني بمعنى أن خيره قليل، الحديث قال: (( إن الفقيه حق الفقيه ) )يعني الفقيه المتحقق بالفقه الموصوف بالعلم بما أنزل الله -جل وعلا- في كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - هو من اتصف بهذه الصفات أنه لا يقنط الناس من رحمة الله، ولم يرخص لهم في معصية الله ولم يؤمنهم من عذاب الله، وهذه لا شك أنها صفة لأهل العلم، أما من قصر علمه فتجده في الوعظ والإرشاد أو تجده في درسه إلى آخره تجد أنه يغلب عليه جانب من هذه الجوانب، إما أنه يغلبِّ جانب الرجاء في الناس حتى يجرئهم على المعاصي، يفتح لهم باب الرجاء حتى يجرئهم على المعاصي أو أنه يشدد عليهم أو يصف لهم العقوبة والعذاب، وصفة النار حتى يقنطهم من رحمة الله -جل وعلا- ويظنون أنهم قد هلكوا، والفقيه حق الفقيه هو من يعامل الناس بطريقة الكتاب والسنة وهو أنهم يعطيهم الرجاء ولكن أيضًا يخوفهم من العذاب، فلا يؤمن ولا يقنط؛ لأنه لا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون، وكذلك الأمن من مكر الله محرم.

وهذا هو الذي ينبغي عليك أن تعتني به سواءً في العلم أو في إذا كتب الله -جل وعلا- لك إرشاد طائفة أو درس أو محاضرة أو إرشاد جهال في أي مكان، في أن يكون عندك غرس في قلوب الناس الفرح بالطاعات والخوف في المعصية، فتح باب الرجاء وعدم التقنيط من الذنوب، فتفتح لهم باب التوبة باب الرجاء في قبول الطاعات، وأيضًا تخوفهم من أثر المعصية والذنب وهذا يوافق طريقة أهل السنة والجماعة ووسطية ما قالوا به في باب الخوف والرجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت